وقد أثنى عليه عماد الدين الكاتب في الخريدة، وقال: ختمت به الفتاوى، وذكر له شيئًا من شعره منه قوله: [من الطويل]
أُؤَمِّلُ أنْ أحيا وفي كلِّ ساعةٍ … تمرُّ بي الموتَى تُهَزِّ نُعُوشُها
وهل أنا إلا مثلهم غيرَ أنَّ لي … بقايا ليال في الزمان أعيشها
وأورد أيضًا في الخريدة قوله: [من الطويل]
أُؤَمِّلُ وصلًا من حبيب وإنَّني … على ثقة عما قليل أفارقة
تجارى بنا خيل الحِمام كأنَّما … يُسابقني نحو الردى وأُسابقه
فيا ليتنا متنا معًا ثم لمْ يَذْقُ … مرارةَ فَقْدي لا ولا أنا ذائقه
وأورد أيضًا قوله: [من البسيط]
يا سائلي كيف حالي بعدَ فُرقتِهِ … حَاشَاكَ ممَّا بقلبي مِنْ تَنَائِيكا
قد أقسم الدمع لا يجفو الجُفونَ أَسى … والنوم لا زارها حتَّى أُلاقيكا
وأورد له أيضًا: [من الطويل]
وما الدَّهرُ إلا ما مَضَى وهوَ فائِتٌ … وما سوف يأتي وهو غير محصل
وعيشك فيما أنتَ فيه فإنَّه … زمانُ الفتى مِنْ مُجْمَلٍ ومُفَصَّلِ
ومولده يوم الاثنين ثاني عشرين ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة بالموصل، وتوفي ليلة الثلاثاء الحادي عشر من شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة بدمشق، ودفن بمدرسته التي أنشأها داخل البلد، وهي معروفة به.
ولما توفي ورد من القاضي الفاضل تعزية فيه جوابًا عن كتاب جاءه في ذلك، وهي:
وصل كتاب الحضرة - جمع الله شملها، وسر بها أهلها، ويسر إلى الخيرات سبلها، وجعل في ابتغاء رضوانه قولها وفعلها - ومنه زيادة هي نقص الإسلام، وثلم في البرية تتجاوز رتبة الانثلام إلى الانهدام، وذلك ما قضاه الله من وفاة الإمام شرف الدين بن أبي عصرون ﵀، وما حصل بموته من نقص الأرض من أطرافها، ومن مساءة أهل الملة ومسرة أهل خلافها، فلقد كان علمًا للعلم منصوبًا، وبقية من بقايا السلف الصالح محسوبًا، وقد علم الله اغتمامي لفقد حضرته، واستيحاشي لخلو الدنيا من بركته، واهتمامي بما عدمته من النصيب الموفور من أدعيته.
ومنهم: