بلا انتهاء، لاذ بركنه المحراب، ولاب الاستسقاء مزنه السحاب، ولام الحبل، … فواراه التراب، ولاح ضاحكًا، ففضح الغمام الانتحاب، وذكر من الدروس ما هو خلاله ذكرى، وخلى حتى الإسطوانة سكرى، وخلف محاجر الصدق بمدامع … اللؤلؤ شكرى.
كان جامعًا بين العلم والدين، وحسن السيرة، وتحقيق المناظرة له، له يد قوية في الأصول والفقه والخلاف. تولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد بعد وفاة شيخه أبي إسحاق الشيرازي، ثم عزل عنها في بقية سنة ست وسبعين وأربعمائة، وأعيد أبو نصر بن الصباغ، ثم عزل ابن الصباغ، وأعيد إليها أبو سعد المذكور، واستمر عليها إلى حين وفاته.
ولما جلس للتدريس بالمدرسة المذكورة بعد الشيخ أبي إسحاق، أنكر الفقهاء استناده موضعه، وأرادوا منه أن يستعمل الأدب في الجلوس دونه، ففطن، وقال لهم: اعلموا أنني لم أفرح في عمري إلا بشيئين: أحدهما أني جئت من وراء النهر، ودخلت سرخس وعلي أثواب أخلاق لا تشبه ثياب أهل العلم، فحضرت مجلس أبي الحارث بن أبي الفضل السرخسي، وجلست في أُخريات أصحابه، فتكلموا في مسألة فقلت واعترضت، فلما انتهيت من نوبتي، أمرني أبو الحارث بالتقدم، فتقدمت، ولما عادت نوبتي استدناني، وقربني حتى جلست إلى جنبه، وقام لي، وألحقني بأصحابه، فاستولى الفرح على قلبي، والشيء الثاني: حين أملت الاستناد في موضع شيخنا أبي إسحاق ﵀، فذلك أعظم النعم، وأوفى القسم.
وتخرج على الإمام أبي سعد جماعة من الأئمة، وصنف في الفقه، والخلاف، والفرائض، وكل تصانيفه نافعة.
ومولده سنة ست وعشرين وأربعمائة، وقيل: سنة سبع وعشرين، وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر شوال سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ببغداد.
= وطبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦، والبداية والنهاية ١٢/ ١٢٨، والوافي بالوفيات (مخطوط) ١٦/ ٦١ - ٦٢، والعقد المذهب لابن الملقن ٦٣، وتاريخ الخميس ٢/ ٤٠٢، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥، رقم ٢١١، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ١٧٦ - ١٧٧، وكشف الظنون ١/٢ و ٢/ ١٢٥١، وشذرات الذهب ٣/ ٣٥٨، وهدية العارفين ١/ ٥١٨، وإيضاح المكنون ٢ ١٥٠، وديوان الإسلام ٤/ ١٧٦ - ١٧٧ رقم ١٩٠٢، والأعلام ٣/ ٢٩٠، ومعجم المؤلفين ٥/ ١٦٦، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٧١ - ٤٨٠ هـ) ص ٢٢٦ رقم ٢٤٣.