للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ: «وَتَأْكُلُوا الرِّباقَ» (١).

جَمْعُ رِبْقٍ: وَهُوَ العَهْدُ؛ لأَنَّهُ كَالحَبْلِ يُنْقَضُ.

وَمِنْ ذَلكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّها ذَكَرَتْ أباها فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ فقالَتْ: «واضْطَرَبَ حَبْلُ الدِّيْنِ فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ، وَرَبَّقَ لَكُمْ أثْناءَهُ» (٢).

أرادَتْ أَنَّهُ أحاطَ مِن أطْرافِهِ فَلَمْ يَشُذَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَرْبِيْقِ البَهْمِ، وَهُوَ أَنْ تُجْعَلَ (٣) أَعْناقُها فِي عُرى حَبْلٍ. يُقالُ لِكُلِّ عُرْوَةٍ: رِبْقَةٌ.

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٤): «أَنَّهُ دَعا بِمُوسَى بنِ طَلْحَةَ (٥) مِن السِّجْنِ فقالَ لَهُ: اسْتَغْفِرِ اللهَ، وَتُبْ إِلَيْهِ ثلاثَ مَرَّاتٍ، وانْطَلِقْ إلى العَسْكَرِ فَما وَجَدْتَ مِن سِلاحٍ أَوْ ثَوْبٍ ارْتُبِقَ فاقْبِضْهُ» (٦) (٧).

أيْ: أُصِيْبَ أَوِ اعْتُقِلَ يُقالُ: رَبَقْتُ الشَّيْءَ، وَارْتَبَقْتُهُ كَما يُقالُ: رَبَطْتُهُ وَارْتَبَطْتُهُ، وَمِنْهُ رِبْقُ الغَنَمِ كَما قَدَّمْنَاهُ.


(١) حكاه الهرَويّ عن شمر قال آدم بن يحي … الغريبين (المخطوط) ١/ ٣٩٤.
(٢) سبق تخريجه م ٢ ج ٢ ص ١٩.
(٣) سبق تخريجه م ٢ ص ٢٦٣، وانظر: الغريبين (المخطوط) ١/ ٣٩٤، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٣٧٧، والنِّهايَة ٢/ ١٩١.
(٤) في: (ك): (يجعل) بدل: (تجعل).
(٥) في: (م) زيادة: بعد: (عليّ).
(٦) هو موسى بن طلحة بن عبيد الله القرشيّ، نزل الكوفة، فلمّا ظهر المختار الكذاب بالكوفة هرب إلى البصرة، مات سنة ثلاث ومائة. ترجمته في: حلية الأولياء ٤/ ٣٧١، وسير أعلام النّبلاء ٤/ ٣٦٤.
(٧) الحديث في: غريب الحديث للخَطّابيّ ٢/ ١٨٠، والغريبين (المخطوط) ١/ ٣٩٤، =

<<  <  ج: ص:  >  >>