أن يبلغوا عددا يمتنع معه التواطؤ على الكذب؛ لكثرتهم، أو لدينهم وصلاحهم (١). مستندين إلى الحس. [مستوين](٢) في طَرَفَي الخبر ووسطه.
وفي اعتبار كونهم عالمين بما أخبروا به لا ظانين قولان (٣).
في المقدمات المذكورة، والقائل بأنه نظري لا ينازع في أن العقل يضطر إلى التصديق به. وإذا وافق كل واحد من الفريقين صاحبه على ما يقوله في حكم هذا العلم وصفته؛ لم يبق النزاع بينهما إلا في اللفظ، وهو أن الأول سمى ما يضطر العقل إلى التصديق به - وإن توقف على مقدمات نظرية - ضروريا، والثاني سمى ما يتوقف على النظر في المقدمات - وإن كانت فطرية بينة - نظريا، وخص الضروري بالبديهي، وهو الكافي في حصول الجزم به تصور طرفيه. وممن ذكر أيضا أن الخلاف لفظي: ابن السبكي، والزركشي، والبرماوي، والمحلي. انظر: شرح مختصر الروضة (٢/ ٨١)، الإبهاج (٥/ ١٨٢٣)، البحر المحيط (٤/ ٢٤٠)، الفوائد السنية (٢/ ٤٩٧)، البدر الطالع (٢/٤٥). وانظر: البرهان (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، المستصفى (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، الخلاف اللفظي عند الأصوليين (٢/٣٧ - ٣٩). (١) ذَكَرَ «الدين والصلاح»: أبو يعلى، ونقله ابن عقيل عن الحنابلة. انظر: العدة (٣/ ٨٥٦)، الواضح (٤/٢ /١٤٣). (٢) كذا في (ب) و (د). وفي (الأصل) و (أ) و (ج): «مستوون». (٣) القول الأول: اعتبار كونهم عالمين بما أخبروا به لا ظانين قال به: الباقلاني، والغزالي، والآمدي، وابن حمدان. القول الثاني: عدم اعتباره قال به أبو يعلى وغيره من الحنابلة، وابن الحاجب. انظر: التلخيص (٢/ ٢٨٧)، المستصفى (١/ ٢٥٤)، الإحكام (٢/ ٩٢٤)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٤٨٠)، رفع الحاجب (٢/ ٣٠٢)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (٢/ ١٦٣)، مختصر منتهى السؤل (١/ ٥٢٦)، التحبير (٤/ ١٧٨٠).