للعامل، (والمضاربة) هي مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر والمشي، والعامل: مضارب بكسر الراء، قال الرافعي: ولم يشتق للمالك منه اسم فاعل؛ لأن العامل يختص بالضرب في الأرض، فعلى هذا تكون المضاربة من المفاعلة التي تكون من واحد مثل: عاقبت اللص (١).
واصطلاحا:«القراض توكيل على تجر بنقد مضروب مسلم بجزء من ربحه إن علم قدرهما»(٢).
(جائز) إجماعا (٣).
وقد دلت السنة على ذلك حيث أقر النبي ﷺ هذا النوع من المعاملات التي كانت في الجاهلية ومنها «أنه ﷺ خرج في قراض بمال خديجة ﵂ فلما جاء الإسلام أقره، وعمل به المسلمون عملا متيقنا بنقل الخلف عن السلف»(٤).
ومنها أن العباس ﵁ كان يعطي ماله قراضا وربا فأقر الإسلام ما نتج عن مضاربة ووضع الربا كما في خطبة حجة الوداع، وبوروده أيضا عن جماعة من الصحابة كعمر وابنه عبد الله وعلي وعثمان وابن مسعود وابن عباس وأبيه وجابر وحكيم بن حزام ﵃ فعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرج عبد الله، وعبيد الله، ابنا عمر في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري، فرحب بهما وسهل، وهو أمير البصرة، فقال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما لفعلت، ثم قال: بلى ها هنا مال من مال الله، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأسلفكماه، فتبتاعان به من متاع العراق، ثم تبيعانه
(١) المطلع (١/ ٢٦١)، ونيل الأوطار (٥/ ٣١٥). (٢) حاشية الدسوقي (٣/ ٥٢٣). (٣) مراتب الإجماع لابن حزم (٩١)، والمحلى (٨/ ٢٤٧). (٤) وخروجه بمال خديجة مبثوث في السير، وقد أخرج البزار والطبراني كما في المجمع (٩/ ٢٢٢) وإسناده حسن. انظر: السيرة النبوية في ضوء مصادرها التحليلية للدكتور مهدي رزق الله (١٣٢ - ١٣٣).