للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«نهى النبي عن المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة» رواه البخاري (١)، قال يونس بن القاسم: «والمخاضرة بيع الثمار قبل أن تطعم وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه».

قال مالك: والملامسة أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يتبين ما فيه أو يبتاعه ليلا ولا يعلم ما فيه والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه على غير تأمل منهما، ويقول كل واحد منهما: هذا بهذا، فهذا الذي نهي عنه من الملامسة والمنابذة.

قال أبو عمر: كان بيع الملامسة، وبيع المنابذة وبيع الحصى بيوعا يتبايعها أهل الجاهلية وكذلك روي عن أبي سعيد وابن عمر فنهى رسول الله عنها ومعناها: يجمع الخطر والغرر والقمار لأنه بغير تأمل، ولا نظر، ولا تقليب، ولا يدري حقيقة ما اشترى، وتفسير مالك لذلك وغيره من العلماء قريب من السواء وهو معنى ما ذكرنا. اه (٢).

قال النووي: اعلم أن الملامسة والمنابذة ونحوهما، مما نص عليه، هي داخلة في النهي عن بيع الغرر، ولكن أفردت بالذكر، لكونها من بيعات الجاهلية المشهورة.

قال: والنهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة (٣).

ومفهوم كلامه: لو كان في ليل مقمر لجاز والذي في المدونة لا يجوز مطلقا كان الليل مظلما أو مقمرا (٤).

(وكذلك الدابة) لا يجوز شراؤها (في ليل مظلم) وكذلك بهيمة الأنعام


(١) البخاري (٢٢٠٧)، وأخرجه النسائي (٧/ ٣٨)، وفي «الكبرى» (٤٥٩٦) من حديث جابر بن عبد الله .
(٢) الاستذكار لابن عبد البر (٦/ ٤٥٩).
(٣) شرح مسلم للنووي (١٠/ ١٥٧). (باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر).
(٤) المدونة (٥/ ١٠/ ٢٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>