للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثال الأولى: أن يبيع ثوبا بعشرة دراهم إلى شهر ثم يشتريه بخمسة نقدا.

ومثال الثانية: أن يبيعه بمائة إلى شهر ثم يشتريه بخمسين إلى خمسة عشر يوما. وهاتان ممنوعتان لأنهما دخلهما سلف بزيادة، لأنه دفع قليلا ليأخذ أكثر منه (ولا بأكثر)؛ أي: وكذا إذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأكثر (منه إلى أبعد من أجله) مثل أن يبيع رجلا سلعة بمائة إلى شهر ثم يشتريها منه بمائة وخمسين إلى شهرين لأنه يدخله الدين بالدين. وقد ورد في ذلك أثر وليس بذاك عند أهل الحديث لاضطرابه وضعفه وهو «أن أم ولد زيد بن أرقم، أخبرت عائشة : أنها باعت غلاما من زيد، بثمانمائة إلى العطاء، ثم اشترته منه بستمائة درهم فقالت لها عائشة: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت، أبلغي زيدا بن أرقم أنه قد بطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب» وفيه ضعف واضطراب (١).

والظاهر أنها لا تقول مثل هذا باجتهاد منها، لأن هذا التغليظ لا يكون إلا بتوقيف من النبي إن صح.

ودليل هذا الباب عند مالك هو سد الذرائع (٢)، قال ابن رشد في «المقدمات»: إن ما بني عليه هذا الكتاب - يعني: كتاب بيوع الآجال - هو الحكم بالذرائع ومذهب مالك القضاء بها والمنع منها وهي الأشياء التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور، ومن ذلك البيوع التي ظاهرها الصحة ويتوصل بها إلى استباحة الربا، وذلك مثل أن رجلا باع


(١) الحديث رواه الدارقطني (٣/ ٥٢) بنحوه، والبيهقي (٥/ ٣٠٠)، قال الدارقطني: أم محبة وعالية مجهولتان لا يحتج بهما اه. وعزاه الحافظ الزيلعي لأحمد، ونقل تجويد ابن عبد الهادي لإسناده في التنقيح وتعقب قول الشافعي بعدم ثبوت الأثر، وتضعيف الدارقطني لرواته. راجع: نصب الراية (٤/ ٤٦٧)، بتحقيق: أيمن شعبان. ط: دار الحديث.
(٢) لأخينا الشيخ العلامة محمد أحمد زاروق الشنقيطي كتاب ماتع بعنوان: سد الذرائع في المذهب المالكي. ط: دار ابن حزم.

<<  <  ج: ص:  >  >>