ذاك؟ قال: إن الله أرسل فينا رسولا، وأمرنا أن لا نسجد إلا لله تعالى، وأمر بالصلاة والزكاة، فقال عمرو بن العاص: إنهم يخالفونك في ابن مريم وأمه، قال: فما تقولون في ابن مريم وأمه؟ قال: نقول كما قال الله: روح الله وكلمته، ألقاها إلى العذراء البتول، التي لم يمسها بشر، ولم يفرضها ولد، قال: فرفع النجاشي عودا من الأرض، فقال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان، ما يريدون هذا؟ أشهد أنه رسول الله ﷺ الذي بشر به عيسى في الإنجيل، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته، فأكون الذي أحمل نعليه وأوضيه، قال: انزلوا حيث شئتم، وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما، قال: وتعجل عبد الله ابن مسعود فشهد بدرا، فقال: إنه لما انتهى إلى النبي ﷺ موته استغفر له (١).
١٣٥ - أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن المعدل ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن محمد الفارسي، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا [أحمد بن] معروف الخشاب (٢)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، وقال: حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه (٣)، قال: قال عمرو بن العاص: كنت للإسلام مجانبا معاندا، حضرت بدرا مع المشركين فنجوت، ثم حضرت أحدا فنجوت، ثم حضرت الخندق فنجوت، فقلت في نفسي: كم أوضع؟ والله ليظهرن محمد على قريش، فلحقت بمالي بالرهط، وأقللت من الناس، فلم أحضر الحديبية ولا صلحها، وانصرف رسول الله ﷺ
(١) أخرجه ابن سيد الناس في عيون الأثر: (١/ ١٣٨ - ١٣٩) من طريق أبي القاسم محمد بن عبد الكريم ابن فورجه عن أبي بكر الأبهري عن أبي جعفر به، وأخرجه المصيصي لوين في حديثه: (٤ - ٣/ ٢٨ - ٢٧) عن حديج بن معاوية عن أبي إسحاق به، وأخرجه الطيالسي في المسند: (٣٤٦/ ٤٦)، وسعيد بن منصور في السنن: (٢٤٨١/ ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، وأحمد في المسند (٤٤٠٠/ ١/ ٤٦١)، والبيهقي في الدلائل: (٢/ ٢٩٨)، وفي السنن الكبرى: (٣٧٣٥/ ٢/ ٣٦١) جميعهم من طرق عن حديج ابن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي به وإسناد المصنف حسن وله شواهد عديدة منها حديث أبي موسى الأشعري أخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه: (١٢٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ ١)، ومنها حديث عمرو ابن العاص في الباب برقم (١٣٥). (٢) في الأصل: «معروف الخشاب»، والصواب: أحمد بن معروف بن بشر أبو الحسن الخشاب، ثقة. (٣) هو جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري الأوسي المدني، ثقة.