للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بالصلح، ورجعت قريش إلى مكة، فجعلت أقول: يدخل مكة، قابل مكة بأصحابه، ما مكة لنا بمنزل ولا الطائف، وما شيء خير من [الخروج] (١)، وأنا بعد نائي عن الإسلام، أرى لو أسلمت قريش كلها لم أسلم، فقدمت مكة، فجمعت رجالا من قومي، كانوا يرون رأيي، ويسمعون مني، ويقدموني فيما نابهم، فقلت لهم: كيف أنا فيكم؟ قالوا: ذو رأينا ومدرهنا (٢) مع يمن نفس وبركة أمر، قلت: تعلمن والله أني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوا منكرا، وإني قد رأيت رأيا، قالوا: ما هو؟ قلت: نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فإن يظهر محمد كنا عند النجاشي تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد، وإن يظهر قريش فنحن من قد عرفوا قالوا: هذا هو الرأي، قلت: فأجمعوا ما تهدونه له، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم (٣)، قال: فجمعنا أدما كثيرا، ثم خرجنا فقدمنا على النجاشي، فوالله إنا لعنده؛ إذ جاء عمرو بن أمية الضمري، وكان رسول الله قد بعثه إليه بكتاب، كتبه إليه يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فدخل عليه، ثم خرج من عنده، فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية الضمري، ولو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه، فأعطانيه، فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك سررت قريشا، وكنت قد أجزأت عنها حتى قتلت رسول محمد، قال: فدخلت على النجاشي، فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبا بصديقي، أهديت إلي من بلادك شيئا؟ فقلت: نعم أيها الملك، أهديت إليك أدما كثيرا، ثم قربته إليه، فأعجبه، وفرق منه أشياء بين بطارقته، وأمر بسائره فأدخل في موضع، وأن يكتب ويتحفظ به، فلما رأيت طيب نفسه، قلت: أيها الملك، إني قد رأيت رجلا قد خرج من عندك، وهو رسول عدو لنا، قد وترنا وقتل أشرافنا وخيارنا، فأعطينيه فأقتله،


(١) في الأصل: «الخوارج»، والتصحيح من المصادر.
(٢) المدره: زعيم القوم وخطيبهم والمتكلم عنهم والذي يرجعون إلى رأيه، والميم فيه زائدة. النهاية في غريب الأثر: (٤/ ٣١٠) مادة (مدره)، لسان العرب: (١٣/ ٤٨٨) مادة (دره).
(٣) الأدم: جمع أديم وهو الجلد.

<<  <  ج: ص:  >  >>