للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان﴾ (١)، قال: فلما قدموا مكة، خبروا بذلك في نادي قريش، فقالوا: صدقت والله يا أبا كلاب، إن هذا مما يزعم محمد أنه أنزل عليه، قال: قد والله سمعته، وسمعه هؤلاء، فبينما هم كذلك؛ إذ جاء العاص بن وائل، فقال له: يا أبا هشام أما تسمع ما يقول أبو كلاب؟ قال: وما يقول؟ فخبروه بذلك، فقال: وما يعجبكم من ذلك؟ إن الذي يسمع هناك، هو الذي ألقاه على لسان محمد ، فنهنه ذلك القوم عني، فلم يزدني في الأمر إلا بصيرة، فسألت عن النبي ، فأخبرت أنه قد خرج من مكة إلى المدينة، فركبت راحلتي، وانطلقت حتى أتيت النبي بالمدينة، فأخبرته بما سمعت، فقال: «سمعت والله الحق، وهو والله كلام ربي ﷿ الذي أنزل علي، ولقد سمعت حقا يا أبا كلاب»، فقلت: يا رسول الله علمني الإسلام، فشهدني كلمة الإخلاص، وقال: «سر إلى قومك فادعهم إلى مثل ما أدعوك إليه، فإنه الحق» (٢).

١٢٢ - أخبرنا أبو الشمس محمد بن علي بن هارون التميمي، قال: حدثنا أبي (٣)، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله (٤)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب إمام جامع الأهواز (٥)، قال:


(١) سورة الرحمن: الآية ٣٣.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (١٢/ ١٠٥ - ١٠٦) بإسناده عن أبي محمد الحسين بن محمد بن عباس عن أبي القاسم المناديلي به، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الهواتف: (٣٨ - ٣٩/ ٤١) عن الحسن ابن علي عن ابن زبريق به. وإسناد المصنف حسن. وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب: (١/ ٣٢٦) أن خبر إسلام الحجاج بن علاط له شاهد صحيح من طريق ثابت عن أنس، ومن طريق ابن عقبة عن ابن شهاب.
(٣) هو أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هارون التميمي الرازي، البصري العباداني القاضي المالكي، إمام البصرة، يلقب بأبي حنيفة، مقبول.
(٤) كذا في الأصل، ولعل صوابه: أحمد بن عبيد الله بن القاسم بن سوار بن عبد الرحمن أبو بكر البزاز، يقطن بنهر الدير.
(٥) الأهواز: جمع هوز، وأصلها بالعربية حوز، فغلب عليها النطق الفارسي، وتسمى بالفارسية خوزستان، وغلب على العامة استعمال اللفظ للدلالة على سوق الأهواز، وكانت مدينة الأهواز حين بنيت جانبين شرقي وغربي، وتعد عاصمة إقليم خوزستان وأهم مدنه وأكبرها، وتقع اليوم في الجنوب الشرقي لإيران تطل على نهر قارون، وغالبية سكانها عرب، يقطنها أزيد من مليون نسمة. انظر معجم البلدان: (١/ ٢٨٣ - ٢٨٥)، بلدان الخلافة الشرقية: (٢٦٧ - ٢٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>