شخص راكب، حتى إذا كان منا مزجر الكلب (١)، هتف بأعلى صوته: أحمد يا أحمد، والله أعلى وأمجد مجدا بأمثاله، وللخير فاعمد، فراعنا ذلك، فأجابه صوت عن يسارنا، يقول (٢):
أنجر يا أبجر انشق القمر … الله أكبر للذي ظهر (٣)
فأقبلت، فإذا النبي ﷺ حين ظهر، ودعا إلى الإسلام، فأسلمت، فقال عمر ﵁: وأنا كنت عند ذرع لنا، إذ هتف هاتف من جوفه: يا آل ذرع، يا آل ذرع، صائح يصيح بأمر فليح، ذو رشد نجيح، يقول: لا إله إلا الله، فأقبلت، فإذا النبي ﷺ قد ظهر، ودعا إلى الإسلام، فأسلمت.
قال خريم بن فاتك (٤): وأنا ضللت إبلا لي، فخرجت في طلبهن، حتى كنت ببارق العراق، فأنخت راحلتي، ثم عقلتها، ثم أنشأت أقول: أعوذ بسيد هذا الوادي، أعوذ بعظيم هذا الوادي، ثم وضعت رأسي على جملي، فإذا هاتف من الليل يهتف، يقول (٥):
ألا فعذ بالله ذي الجلال … ثم اقرأ آيات من الأنفال
ووحد الله ولا تبال … ما هول الجن من الأهوال
فانتبهت فزعا، فقلت:
(١) مزجر الكلب المزجر اسم مكان والزجر: هو المنع والنهي والانتهار، يقال فلان تركته بمزجر الكلب إذا تركته بتلك المنزلة، وكان بالبعد من مجلس الناس. لسان العرب (٤/ ٣١٨) مادة (زجر)، المعجم الوسيط: (١/ ٣٨٩). (٢) من الكامل. (٣) كذا في الأصل، وفي مصادر الخبر بلفظ: «أنجز ما وعد من شق القمر … الله أكبر النبي ظهر». (٤) أبو يحيى خريم - بالتصغير - ابن فاتك الأسدي، وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك، نسب لجد جده، صحابي، شهد الحديبية، ولم يصح أنه شهد بدرا، مات بالرقة في خلافة معاوية. الاستيعاب: (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧)، الإصابة: (٢/ ٢٧٥). (٥) من الرجز.