للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أخلي سبيلها، قال: والله لربما رأينا في هذه الطريق ونحن أكثر من عشرة، فنخطف بعضنا، فأذهلني ما كان بي يا أمير المؤمنين، حتى نزلنا ديرا يقال له: دير العنيف، فارتحلنا وهي معنا، فإذا هاتف يهتف، يقول (١):

يا أيها الركب السراع الأربعه … خلوا سبيل النافر المروعه

مهلا عن العضبا فقدامي سعه … ولا أقول ما قال كذوب إمعه

قال: فخليت سبيلها يا أمير المؤمنين، فعرض لأزمة ركابنا، فأميل بنا إلى حي عظيم، فأميل علينا طعام وشراب، ثم مضينا حتى أتينا الشام، وقضينا حوائجنا، ثم رجعنا حتى إذا كنا بالمكان الذي ملن إليه، إذا أرض قفر ليس فيها سفر، فأيقنت يا أمير المؤمنين أنهم حي من الجن، فأقبلت سائرا إلى الدير، وإذا هاتف يهتف (٢):

إياك لا تعجل وخذها عن ثقة … إني أسير الجد يوم الحقحقه (٣)

قد لاح نجم فاستوى بمشرقه … ذو ذنب كالشعلة المحرقة

يخرج من ظلماء عسوم موبقة … إني امرؤ بينت بينا مصدقه (٤)

فأقبلت يا أمير المؤمنين، فإذا النبي قد ظهر ودعا إلى الإسلام، فأسلمت.

وقال رجل: وأنا يا أمير المؤمنين، خرجت وصاحب لي نريد حاجة لنا، إذا


(١) من الرجز.
(٢) من السريع.
(٣) سير الحقحقة: هو أن يلح في شدة السير حتى تقوم عليه راحلته أو تعطب فيبقى منقطعا به، ويقال: شر السير الحقحقة: وهو مثل يضرب للمجتهد في العبادة حتى يحسر. غريب الحديث لابن سلام: (٣٨٨/ ٤)، تهذيب اللغة: (٣/ ٢٤٧).
(٤) كذا في الأصل، وفي مصادر الخبر ورد البيت الأخير بلفظ:
«يخرج من ظلماء عسر موبقة … إني امرؤ أنباؤه مصدقة».

<<  <  ج: ص:  >  >>