عمرو «١» : «قالت العرب: «رهن» ليفصلوا بينه وبين رهان الخيل قال الأخفش «٢» : «كلّ جماعة على «فعل» فإنّه يقال فيها «فعل» .
وقال تعالى فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [الآية ٢٨٣]«يؤدّ» من «أدّى»«يؤدّي» فلذلك كان الهمز و «اؤتمن» بالهمز لأنها من «الأمانة» ، وموضع الفاء منها همزة، إلّا أنك إذا استأنفت، ثبتت ألف الوصل فيها، فلم تهمز موضع الفاء، لئلّا تجتمع همزتان.
وقال تعالى غُفْرانَكَ رَبَّنا [الآية ٢٨٥] فغفران بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال:«اغفر لنا غفرانك ربّنا» ومثله «سبحانك» إنّما هو «تسبيحك» أي «نسبّحك تسبيحك» وهو البراءة والتنزيه.
وفي قوله تعالى إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ [الآية ٢٨٢] فقوله بِدَيْنٍ تأكيد، نحو قوله تعالى فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)[الحجر وص: ٧٣] لأنّك تقول «تداينّا» ، فيدلّ على قولك «بدين» ، قال الشاعر «٣»[من الرجز وهو الشاهد الحادي والخمسون بعد المائة] :
تقول:«داينتها وداينتني فقد تداينّا» كما تقول: «قابلتها وقابلتني فقد تقابلنا» .
وقال تعالى أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ [الآية ٢٨٢] بإضمار «الشاهد» ثمّ قال إِلى أَجَلِهِ أي إلى الأجل الذي تجوز فيه شهادته، والله أعلم.
(١) . هو أبو عمرو بن العلاء، وقد سبقت ترجمته. (٢) . هو المؤلّف أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش. (٣) . هو رؤبة بن العجّاج الراجز المعروف، انظر ديوانه في مجموع أشعار العرب ص ٧٩، والكشّاف ١: ٣٢٤. (٤) . والمصراع الثاني من مراجع الشاعر، ومن الكتاب ٢: ٣٠٠، والبيان ٢: ٤٨١، والخصائص ٢: ٩٦ و ٩٧.