إلهي، وما جزائي؟ فقال الله له: النصر والفتح. فقال: وما جزاء عمي الذي دعاني إلى عبادة الأصنام؟ فقال تعالى:
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [الآية ١] .
وقدّم الوعد على الوعيد، ليكون النصر معلّلا بقوله تعالى في «الكافرون» : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) . ويكون الوعيد راجعا إلى قوله جلّ وعلا في السورة المذكورة:
قال: فتأمّل في هذه المجانسة الحافلة بين هذه السور مع أن سورة النصر من أواخر ما نزل بالمدينة «٢» ، و «الكافرون» و «تبّت» من أوائل ما نزل بمكّة «٣» ليعلم، أنّ ترتيب هذه السور من الله، وبأمره.
قال: ووجه آخر، وهو: أنه لما قال تعالى في «الكافرون» : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) كأنه قيل: يا إلهي، ما جزاء المطيع؟ قال: حصول النصر والفتح.
فقيل وما ثواب العاصي؟ قال: الخسارة في الدنيا، والعقاب في العقبى، كما دلّت عليه سورة تبّت.
(١) . انتقي هذا المبحث من كتاب: «أسرار ترتيب القرآن» للسيوطي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٣٩٨ هـ: ١٩٧٨ م. (٢) . في حديث، أخرجه مسلم عن ابن عبّاس: ٨: ٢٤٢،. ٢٤٣ وفيها أنّها آخر سورة نزلت. (٣) . الإتقان: ١: ٩٦.