قال تعالى: يس (١) ، يقال معناها يا إنسان، كأنّه سبحانه يعني النبيّ (ص) ، فلذلك قال: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) لأنه يعني النبي (ص) .
وقال تعالى: لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦)[الآية ٦] أي:
قوم لم ينذر آباؤهم، لأنهم كانوا في الفترة. وقرأ بعضهم (ما أنذره آباؤهم فهم غافلون) . فدخول الفاء في هذا المعنى، كأنّه لا يجوز، والله أعلم، وهو على الأوّل أحسن.
وقال تعالى: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ [الآية ١٩] أي: إن ذكّرتم فمعكم طائركم.
وقال سبحانه: لَا الشَّمْسُ [الآية ٤٠] بإدخال «لا» لمعنى النفي، ولكن لا ينصب ما بعدها إلّا أن يكون نكرة، فهذا مثل قوله تعالى: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ [الكافرون: ٣ و ٥] .
وقال تعالى: فَمِنْها رَكُوبُهُمْ [الآية ٧٢] أي: «منها ما يركبون» لأنّك تقول: «هذه دابّة ركوب» .
و «الرّكوب» : هو فعلهم.
وقال تعالى: سَلامٌ قَوْلًا [الآية ٥٨] فانتصب «قولا» على البدل من اللفظ بالفعل، كأنّه قال «أقول قولا» وقرأه ابن مسعود (سلاما) وعيسى «٢» وابن
(١) . انتقي هذا المبحث من كتاب «معاني القرآن» للأخفش، تحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد، مكتبة النهضة العربية وعالم الكتاب، بيروت، غير مؤرّخ. (٢) . هو عيسى بن عمر الثّقفي، وقد مرّت ترجمته.