اتباع بالمعروف أو أداء إليه بإحسان» على الذي يطلب.
وقال تعالى إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [الآية ١٨٠] ف الْوَصِيَّةُ على الاستئناف، كأنه- والله أعلم- إِنْ تَرَكَ خَيْراً فالوصيّة «١» لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا.
وقال تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [الآية ١٨٣] .
ثمّ قال أَيَّاماً [الآية ١٨٤] أي:
كتب الصّيام أيّاما. لأنّك شغلت الفعل بالصيام، حتّى صار هو يقوم مقام الفاعل، وصارت الأيّام، كأنّك قد ذكرت من فعل بها.
وقال تعالى فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [الآية ١٨٤] ، يقول «فعليه عدّة» رفع، وإن شئت نصبت «العدّة» على «فليصم عدّة» إلّا أنّه لم يقرأ «٢» .
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ [الآية ١٨٥] ، وهو معطوف على ما قبله، كأنّه قال «ويريد لتكملوا العدّة»«٣» وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ [الآية ١٨٥] . وأمّا قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [النساء: ٢٦] فإنّما معناه يريد هذا ليبيّن لكم. قال الشاعر «٤»[من الطويل وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائة] :
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل فمعناه: أريد هذا الشيء، لأنسى ذكرها، «أو يكون أضمر»«أن» بعد اللام، وأوصل الفعل إليها بحرف الجر. قال تعالى فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ [الآية ٢١٣] فعدّى الفعل بحرف الجرّ، والمعنى: عرّفهم الاختلاف حتّى تركوه.
وقال تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ [الآية ١٨٤] وقد
(١) . نقله عنه في المشكل ١: ١١٩، وإعراب القرآن ١: ٩١، والإملاء ١: ٧٩، والمغني ١: ١٦٥ و ٢: ٦٣٦، والجامع ٢: ٢٥٨، والبحر ٢: ٢٠، والأشباه والنظائر ٤: ٣٤. (٢) . جاء في الكشّاف ١: ٢٢٥ «قرئ بالنصب بمعنى» «فليصم عدة» على سبيل الرخصة. (٣) . نقله في إعراب القرآن ١: ٩٥. (٤) . هو كثير عزّة. الديوان ١٠٨، والكامل ٣: ٨٢٣، وذيل الأمالي ١١٩.