هذا الكتاب مِنْ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سَنَّ سنةً فأحدث الله في تلك السنة نسخًا، أو مَخْرجًا إلى سَعَةٍ (١) منها - سَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بسنة (٢) تقوم) (٣) الحجة على الناس بها، حتى يكونوا إنما صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها (٤). انتهى.
فهذا هو معنى القول المنسوب إلى الشافعي، أعني: أنه لا بد أن يسن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنةً أخرى، وأكثر الأصوليين الذين تكلموا في ذلك لم يفهموا مراد الشافعي، وليس مراده إلا ما ذكرناه.
واستدل المصنف على كون السنة المتواترة تَنسخ الكتابَ: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم المحصن مع شمول آية الجلد له.
وفيه نظر؛ فإن هذا تخصيص لا نسخ. والمصنِّف قد ذكره بعينه مثالًا لتخصيص الكتاب بالسنة.
ثم إنه ثابت بالقرآن الذي نُسخت تلاوته، وهو:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما"(٥).
(١) في "الرسالة": "سنة". (٢) في (ص): "سنة". وهو خطأ. (٣) سقطت من (ت). (٤) انظر: الرسالة ص ١٨٣ - ١٨٤. (٥) ذكر الجاربردي والأصفهاني والإسنوي والبدخشي اعتراضًا آخر: وهو أن رجم المحصن من قبيل الآحاد، فهو غير المدعى، والأكثر على منع نسخ القرآن بالآحاد. انظر: شرح الأصفهاني ١/ ٤٧٩، السراج الوهاج ٢/ ٦٦٥، نهاية السول ٢/ ٥٨١، مناهج العقول ٢/ ١٨٠.