وكأَنَّه دُعِي إِلى الحَجِّ، فإِنَّ الله دعا كُلَّ مؤمنٍ إِليه. ولما امْتَثَل وشرَعَ في الفِعْل سَنَّ لَهُ أنْ يقول:"لَبَّيْك لِمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْه".
والتَّلْبِية بالحَجِّ قول:"لَبَّيْك اللَّهُم لَبَّيْك" إلى آخره ... ، وهو اسمُ مُثَنَّى عند سيبويه وجماعة (٤)، وقال يونس بن حبيب:"ليس بِمُثَنَّى، وإنما هو مثل: "علَيْكَ وإِلَيْك" (٥) وحكى أبو عبيد عن الخليل: "أن أصل التلبية، الإقامة بالمكان، يقال: ألبيت بالمكان، ولبيت به: إذا أقَمْت به" (٦)، وهو منصوب
(١) أو الإهلال بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه، وهذا مختلف فيه، انظر ذلك في: (بداية المجتهد: ١/ ٣٦١، المغني: ٣/ ٢٣٢، فتح الباري: ٣/ ٤٢٣، البناية على الهداية: ٣/ ٦١٢) والقران: أفضل عند أصحاب الرأي، وسفيان، والمزني، انظر: (المجموع: ٧/ ١٤٠، حاشية ابن عابدين: ٢٠/ ٥٢٩، البناية على الهداية: ٣/ ٦١١). (٢) وحكى لغة الهمز الجوهري في: (الصحاح: ٦/ ٢٤٧٨ مادة لبى). (٣) هو المجنون، كما في (الموشى للوشاء: ص ٧٥). (٤) انظر: (الكتاب: ١/ ٣٤٩)، وكذلك: (الصحاح: ١/ ٢١٦ مادة لبب، والزاهر للأزهري: ص ٨٩، والمصباح المنير: ٢/ ٢٠٩، والزاهر لابن الأنباري: ١/ ١٩٧). (٥) انظر: (الكتاب لسيبويه: ١/ ٣٥١) قال محقق الكتاب: "الرماني: وجه قول يونس أن المصادر يقل فيها التثنية والجمع". انظر: (الكتاب: ١/ ٣٥١ هامش رقم ١). (٦) انظر: (غريب الحديث لأبي عبيد: ٣/ ١٥) وكذلك (الكتاب لسيبويه: ١/ ٣٥١)، وإلى رأي الخليل مال أبو العباس ثعلب وغيره. انظر: (الزاهر لابن الأنباري: ١/ ١٩٦، تهذيب اللغة: ١٥/ ٣٣٧).