للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنْ يُرْفَعَ، وَأَبْقَى مِنْهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْقَى فَتَشَبَّثْنَا بِبَعْضٍ، وَفَاتَنَا بَعْضٌ، فَكَانَ مِمَّا كُنَّا نَقْرَأُ مِنَ الْقُرءَانِ، لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ؛ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، وَنَزَلَتْ آيةُ الرَّجْمِ فَرَجَمَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَرَجَمْنَا مَعَهُ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ حَفِظْتُهَا وَقُلْتُهَا (وَعَقَلْتُهَا)، لَوْلَا أَنْ يُقَالَ: (كَتَبَ عُمَرُ) في المُصحَفِ مَا لَيْسَ فِيهِ لَكَتَبْتُهَا بِيَدِى كِتَابًا، وَالرَّجْمُ عَلَى ثَلَاث مَنَازِلَ: حَمْلٌ بَيِّنٌ وَاعْتِرافٌ مِنْ صَاحِبِهِ، أَوْ شُهُودُ عَدْلٍ كَمَا أَمرَ اللَّه، وَقَدْ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالًا يَقُولُونَ فِى خِلَافَةِ أَبِى بَكْرٍ: إِنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةً، ولَعَمْرِى إِنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّه أَعْطَى خَيْرَهَا وَوَقَى شَرَّهَا (وَإيَّاكُمْ) هَذَا الَّذِى يَنْقَطِعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ كَانْقِطَاعِهَا إِلَى أَبِى بَكْرٍ، إِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأنِ النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، تُوُفِّى فَأَتَيْنَا فَقِيلَ لَنَا: إِنَّ الأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعَتْ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعدَة مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يُبَايِعُونَهُ فَقُمْتُ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ ابْنُ الْجَرَّاحِ نَحْوهَمُ فَزِعِينَ أَنْ يُحدِثُوا فِى الإِسْلَامِ، فَلَقِينَا رَجُلينِ مِنَ الأَنْصَارِ (رَجُلَا) صِدْقٍ: عُوَيْمرُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِىٍّ فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقُلْنَا: قَوْمَكُمْ لِمَا بلَغَنَا مِنْ أَمْرِهِمْ، فَقَالَا: ارْجعُوا فَإِنَّكُمْ لَنْ تُخَالَفُوا وَلَنْ يُؤْتَى بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَأبَيْنَا إِلَّا أَنْ نَمْضِى وَأنَا أُذَوِّلُ كَلَامًا أُرِيدُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَإِذَا هُمْ (عُكُوفٌ) هُنَالِكَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ مَرِيضٌ؛ فَلَمَّا غَشَيْنَاهُمْ تَكَلَّمُوا (فَقَالُوا: ) يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَنَا جُذَيْلُهَا (الْمُحلَّكُ) وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ إِنْ شِئْتُمْ وَاللَّه رَدَدْنَاهَا جَذَعَةً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكُمْ فَذَهَبْتُ لأَتَكَلَّمَ فَقَالَ: أَنْصِتْ يَا عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ إِنَّا وَاللَّه مَا نُنْكِرُ فَضْلَكُمْ وَلَا بَلَاءَكُمْ فِى الإِسْلَامِ، وَلَا حَقَّكُمُ الَوَاجِب عَلَيْنَا، وَلَكِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّ هَذَا الْحَىَّ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَنْزِلَةٍ مِنْ الْعَرَبِ فَلَيْسَ بِهَا غَيْرُهُمْ، وَأَنَّ الْعَرَبَ لَنْ تَجْتَمِعَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَنَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، فَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُصَدِّعُوا الإِسْلَامَ، وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ فِى الإِسْلَامِ، أَلَا وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْن لى وَلأَبِى عُبَيْدةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَأَيُّهُمَا بَايَعْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ ثِقَةٌ قَالَ: فَوَاللَّه (مَا بَقِى شَىْءٌ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقُولَ إِلَّا قَدْ قَالَهُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَ

<<  <  ج: ص:  >  >>