ومما ذكر من أخباره واستفاض من أسماره [١] ما ذكره البهلول بن العبّاس، عن الهيثم بن عدي الطّهماني، عن يزيد الرّقاشي، قال: كان السّفّاح تعجبه [٢] مسامرة الرّجال، وإني سمرت عنده ذات ليلة، فقال:
يا يزيد، أخبرني بأظرف حديث سمعته، قلت: يا أمير المؤمنين، وإن كان في بني هاشم؟ قال: ذلك أعجب إليّ، قلت: يا أمير المؤمنين، نزل رجل من تنوخ بحيّ من بني عامر بن صعصعة، فجعل لا يحطّ شيئا من متاعه إلّا تمثل بهذا البيت:
لعمرك ما تبلى سرابيل عامر [٣] ... من اللّؤم ما دامت عليها جلودها [٤]
فخرجت إليه جارية [من الحي][٥] فحادثته وآنسته، وساءلته حتّى أنس بها، ثم قالت: ممن أنت متّعت بك.
فقال: رجل من [بني] تميم [٦] .
قالت: أتعرف الذي يقول:
تميم بطرق اللّؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلّت
ولو أنّ برغوثا على ظهر قملة ... يكرّ على جمعي [٧] تميم لولّت
[ذبحنا فسمّينا فتمّ ذبيحنا ... وما ذبحت يوما تميم فسمّت]
[١] في المطبوع: «واستفاض من آثاره» . [٢] في «مروج الذهب» (٣/ ٢٨٥) : «يعجبه» . [٣] في «مروج الذهب» : «سرائر عامر» . والسرابيل: جمع سربال، وهو القميص. انظر «مختار الصحاح» ص (٢٩٣) . [٤] البيت في «مروج الذهب» للمسعودي (٣/ ٢٨٥) . [٥] ما بين حاصرتين زيادة من «مروج الذهب» . [٦] لفظة «بني» زيادة من «مروج الذهب» . [٧] في الأصل، والمطبوع: «صيفي» ، وأثبت ما في «مروج الذهب» (٣/ ٢٨٦) .