فيها افتتح صلاح الدّين بالشام فتحا مبينا، ورزق نصرا متينا، وهزم الفرنج وأسر ملوكهم، وكانوا أربعين ألفا، ونازل القدس وأخذه، وكان المنجمون قد قالوا له: تفتح القدس وتذهب عينك الواحدة، فقال: رضيت أن أفتحه وأعمى، فافتتحها بعد أن كانت بأيدي الفرنج أكثر من تسعين سنة [١] ثم أخذ عكا، ثم جال فافتتح عدة حصون، ودخل على المسلمين سرور لا يعلمه إلّا الله تعالى.
وفيها قتل ابن الصّاحب [٢] ببغداد، ولله الحمد، فذلّت الرافضة.
وفيها توفي عبد الجبّار بن يوسف البغدادي [٣] ، شيخ الفتوة وحامل لوائها، كان قد علا شأنه بكون الناصر الخليفة يمضي إليه، توفي حاجّا بمكّة.
وفيها عبد المغيث بن زهير بن علوي الحربي [٤] المحدّث الزاهد أبو العزّ [٥] بن [أبي] حرب [٦] الحنبلي، محدّث بغداد.
[١] انظر «الأمصار ذوات الآثار» للذهبي وتعليقي عليه ص (٢٢) طبع دار ابن كثير. [٢] انظر «العبر» (٤/ ٢٤٨) و «سير أعلام النبلاء» (٢١/ ١٦٤- ١٦٥) واسمه هبة الله وكنيته مجد الدّين. [٣] انظر «العبر» (٤/ ٢٤٩) و «سير أعلام النبلاء» (٢١/ ١٣٣) . [٤] انظر «العبر» (٤/ ٢٤٩) و «ذيل طبقات الحنابلة» (١/ ٣٥٤- ٣٥٨) . [٥] في «آ» و «ط» : «أبو العزيز» والتصحيح من «العبر» و «ذيل طبقات الحنابلة» . [٦] ما بين حاصرتين مستدرك من «ذيل طبقات الحنابلة» .