بالمنصب أتمّ قيام، وتمكن من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، ثم عزل نفسه من القضاء، وعزله السّلطان من الخطابة، فلزم بيته يشغل النّاس ويدرّس. وأخذ في التفسير في دروسه [١] ، وهو أول من أخذه في الدروس.
وقال الشيخ قطب الدّين اليونيني: كان مع شدته، فيه حسن محاضرة بالنّوادر والأشعار.
وقال الشريف عز الدّين: كان علم عصره في العلم، جامعا لفنون متعددة، مضافا إلى ما جبل عليه من ترك التكلف، مع الصّلابة في الدّين، وشهرته تغني عن الإطناب في وصفه.
وقال ابن شهبة: ترجمة الشيخ طويلة، وحكاياته في قيامه على الظّلمة وردعهم كثيرة مشهورة، وله مكاشفات.
وقال الذهبي: كان يحضر السماع ويرقص.
توفي بمصر في جمادى الأولى من السنة، وحضر جنازته الخاصّ والعام، السلطان فمن دونه، ودفن بالقرافة في آخرها.
ولما بلغ السلطان خبر موته قال: لم يستقر ملكي إلّا السّاعة، لأنه لو أمر الناس في بما أراد لبادروا إلى امتثال أمره.
وفيها التّاج [٢] عبد الوهاب بن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد بن الدمشقي بن عساكر [٣] . سمع الكثير من الخشوعي وطبقته، وولي مشيخة النّورية بعد والده، وحجّ. فزار ولده أمين الدّين عبد الصمد، وجاور قليلا، ثم توفي في جمادى الأولى بمكّة.
[١] كذا في «ط» و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة: «دروسه» وفي «آ» : «درسه» . [٢] لفظة «التاج» سقطت من «آ» . [٣] انظر «ذيل مرآة الزمان» (٢/ ١٧٦) و «العبر» (٥/ ٢٦٠- ٢٦١) و «عيون التواريخ» (٢٠/ ٢٧٤) .