النصراني، ولم يكن في زمانه أحد [١] أعلم منه بتلك العلوم، وأنه كان يتردد إليه إلى بيعة النصارى.
قال: وسمعت من أثق به من العلماء أنه صنّف كتابا سماه «نواميس الأنبياء» يذكر فيه أنهم كانوا حكماء، كهرمس، وأرسطاطاليس.
قال: وسألت بعض تلامذته الخصيصين به [عن ذلك][٢] فما أثبته ولا أنكره.
وقال: كان متسمحا في دينه، متلاعبا به، ولم يزد على ذلك.
قال: وكان دائما يقع في الحديث، وفي رواته، ويقول: هم جهّال لا يعرفون العلوم العقلية ولا معاني الحديث الحقيقية، بل هم مع اللفظ الظاهر، ويذمهم ويطعن عليهم.
ومما أنشده ابن النجّار من شعره:
دليل على حرص ابن آدم أنّه ... ترى كفّه مضمومة وقت وضعه
ويبسطها وقت الممات إشارة ... إلى صفرها مما حوى بعد جمعه
وتوفي- كما قال أبو شامة، وابن القادسي- في ربيع الأول.
وقال ابن النجار: يوم الثلاثاء ثامن ربيع الآخر، ودفن من يومه بداره بدرب الجب، ثم نقل إلى باب حرب، سامحه الله.
وفيها أيدغمش [٣] السلطان شمس الدّين صاحب همذان وأصبهان والرّيّ. كان قد تمكّن وكثرت جيوشه واتّسعت ممالكه، بحيث إنّه حصر ولد
[١] لفظة «أحد» لم ترد في «ط» و «ذيل طبقات الحنابلة» . [٢] ما بين حاصرتين مستدرك من «ذيل طبقات الحنابلة» . [٣] انظر «دول الإسلام» (٢/ ١١٥) و «تاريخ الإسلام» (٦١/ ٣٢٢) و «العبر» (٥/ ٣٤) .