متين الديانة، محبا للرواية. توفي سادس ذي القعدة ببغداد وله خمس وتسعون سنة. قاله في «العبر»[١] .
وقال ابن شهبة في «تاريخ الإسلام» : حمله أبوه من هراة إلى بوشنج، فسمع «صحيح البخاري» وغيره من جمال الإسلام الداودي. عزم على الحجّ وهيأ ما يحتاج إليه فأصبح ميتا، وكان آخر كلمة قالها: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكْرَمِينَ ٣٦: ٢٦- ٢٧ [يس ٢٦- ٢٧] ودفن بالشونيزية وعمّر حتّى ألحق الأصاغر بالأكابر. انتهى.
وفيها أبو الفتح سالم بن عبد الله بن عبد الملك الشيباني [٢] الفقيه الحنبلي الزاهد. صحب أبا بكر الدّينوري، وسمع من الشريف أبي العزّ بن المختار، وأبي الغنائم النّرسي، وغيرهما.
قال ابن شافع: كان فقيها زاهدا مخمولا ذكره عند أبناء الدّنيا رفيعا عند الله وصالحي عباده. توفي ليلة الأربعاء سابع شعبان، ودفن بباب حرب.
وفيها الإمام العلّامة عبد الله بن يحيى الصّعبي [٣] عن ثمان وسبعين، أو إحدى وثمانين سنة. وكان مدرّس سهفنة [٤] وقد تفقّه عليه خلق باليمن، وكان صاحب «البيان» يحبه ويقول له: شيخ الشيوخ، وحضر جنازته يوم مات.
روي أن أناسا وقعوا عليه في طريق فضربوه بالسيوف فلم تقطع سيوفهم، فسئل عن ذلك فقال: كنت أقرأ سورة يس.
قال ابن سمرة: والمشهور أنه كان يقرأ قوله تعالى:
[١] (٤/ ١٥١- ١٥٢) . [٢] انظر «ذيل طبقات الحنابلة» (١/ ٢٣٢) . [٣] انظر «مرآة الجنان» (٣/ ٣٠٦- ٣٠٧) و «غربال الزمان» ص (٤٣٣) . [٤] تصحفت في «آ» و «ط» إلى «سهقنة» والتصحيح من «مرآة الجنان» و «غربال الزمان» وقد جاء في حاشية الأخير: وسهفنة من قرى ذي السفال من محافظة إب.