مذهب الإمام أحمد، وبعد الصلاة لإملاء الحديث، واتسعت رواياته وانتشرت أحاديثه ومصنفاته، وكان رأسا في الفقه، رأسا في الحديث.
قال أبو إسحاق الطبري: كان النّجّاد يصوم الدهر، ويفطر [كل ليلة][١] على رغيف، ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة، أكل تلك اللّقم التي استفضلها، وتصدق بالرغيف.
وقال أبو علي بن الصوّاف: وكان أحمد بن سلمان النّجّاد يجيء معنا إلى المحدّثين ونعله في يده، فقيل له: لم لا تلبس نعلك؟ قال: أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم وأنا حاف، فلعله ذهب إلى قوله صلى الله عليه وسلم:«ألا أنبئكم بأخفّ النّاس- يعني حسابا يوم القيامة بين يدي الملك الجبّار- المسارع إلى الخيرات، ماشيا على قدميه حافيا»[قال رسول الله صلى الله عليه وسلم] : أخبرني جبريل أنّ الله تعالى ناظر إلى عبد يمشي حافيا في طلب الخير [٢] . وقال أبو بكر النّجّاد: تضايقت وقتا من الزمان، فمضيت إلى إبراهيم الحربي فذكرت له قصتي، فقال: اعلم أني تضايقت يوما حتّى لم يبق معي إلا قيراط، فقالت الزوجة: فتش كتبك وانظر ما لا تحتاج إليه فبعه، فلما صليت عشاء الآخرة وجلست في الدهليز أكتب، إذ طرق عليّ الباب طارق، فقلت: من هذا؟ فقال: كلّمني، ففتحت الباب، فقال: أطفئ السراج، فطفيتها، فدخل الدهليز، فوضع فيه كارة [٣] ، وقال: اعلم أنّا أصلحنا للصبيان طعاما، فأحببنا أن يكون لك وللصبيان فيه نصيب، وهذا أيضا شيء آخر، فوضعه إلى جانب الكارة، وقال: تصرفه في حاجتك- وأنا لا أعرف الرجل- وتركني وانصرف، فدعوت الزوجة وقلت لها: أسرجي، فأسرجت وجاءت،
[١] زيادة من «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٥٠٣) . أقول: وصيام الدهر خلاف السّنّة. (ع) . [٢] ذكره الخطيب البغدادي ضمن ترجمة المترجم في «تاريخ بغداد» (٤/ ١٩١) ، وإسناده ضعيف جدا. [٣] الكارة: ما يجمع ويشدّ ويحمل على الظهر من طعام أو ثياب. انظر «المعجم الوسيط» (كور) .