وقال فيه أيضا [١] : وأما الإلهيات ففيها أكثر أغاليطهم، وما قدروا على الوفاء بالبرهان على ما شرطوا [٢] في المنطق، ولذلك كثر الاختلاف بينهم فيه.
ولقد قرب [٣] مذهب أرسطاطاليس فيها من مذهب الإسلاميين [على ما نقله][٤] الفارابي وابن سينا، ولكن مجموع ما غلطوا فيه يرجع إلى عشرين أصلا، يجب تكفيرهم في ثلاثة منها، وتبديعهم في سبعة عشر.
ولإبطال مذهبهم في هذه المسائل العشرين، صنفنا كتاب «التهافت» .
أما المسائل الثلاث فقد خالفوا فيها كافة الإسلاميين [٥] ، وذلك قولهم:
إن الأجسام [٦] لا تحشر، وإن [٧] المثاب والمعاقب هي الروح [٨][المجردة، والعقوبات][٩] روحانية لا جسمانية، ولقد صدقوا في إثبات الروحانية، فإنها كائنة أيضا، ولكن كذبوا في إنكار الجسمانية، وكفروا بالشريعة فيما نطقوا به.
ومن ذلك قولهم: إن الله يعلم الكليّات دون الجزئيات. وهذا أيضا كفر صريح، بل الحق أنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض [١٠] .
[١] انظر صفحة (٥٥- ٦٠) من المصدر السابق. [٢] في «المنقذ من الضلال» : «على ما شرطوه» . [٣] في «المنقذ من الضلال» : «يقرب» . [٤] ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع واستدركته من «المنقذ من الضلال» . [٥] في «المنقذ من الضلال» الذي بين يدي: «كافة المسلمين» وذكر محققه بأنها جاءت في طبعة الدكتورين جميل صليبا، وكامل عياد كما في كتابنا. [٦] في «المنقذ من الضلال» : «الأجساد» . [٧] في «المنقذ من الضلال» : «وإنما» . [٨] في «المنقذ من الضلال» : «الأرواح» . [٩] ما بين حاصرتين سقط من المطبوع. [١٠] اقتباس من الآية (٦١) من سورة يونس، التي يقول فيها الحق سبحانه وتعالى: