قطعة قمر فرحاً بنعمة الله ﷿ بتوبته على هؤلاء الثلاثة؛ لأن النبي ﷺ لا شك أنه أشفق الناس على أمته وأصحابه، وأشدهم حباً للخير لهم، فكانت هذه القضية مما نزل فيها قرآن يتلى إلى يوم القيامة، وانظر المحنة تعقبها المنحة! كل محنة من الله ﷿ إذا صبرت عليها فأبشر بعقباها منحة، فبعد هذا قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ *﴾ [التوبة]، فجعلهم أسوة لغيرهم في الصدق، ولما تاب الله عليهم، قال كعب: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة، فقال:«أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» متفق عليه (١)، وعند أبي داود (٢)«أنه يجزئه الثلث»، وقد سمى النبي ﷺ الثلث كثيراً، فقال لسعد بن أبي وقاص ﵁:«الثلث والثلث كثير»(٣).
وكذلك أيضاً: أبو لبابة بن عبد المنذر ﵁ قال: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة لله ورسوله ﷺ، فقال له النبي ﷺ:«يجزئك منه الثلث»(٤) وقصة أبي لبابة ذكرها
(١) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور/ باب فيمن نذر أن يتصدق بماله (٣٣٢١). (٢) أخرجه البخاري في الوصايا/ باب الوصية بالثلث (٢٧٤٣)، ومسلم في الوصية/ باب الوصية بالثلث (١٦٢٩) عن ابن عباس ﵄. (٣) أخرجه أحمد (٣/ ٥٠٢) وعبد الرزاق (٥/ ٤٠٦)، وسعيد في السنن (٥/ ٢٠٦)، وابن حبان (٨/ ١٦٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٧٣٣)، والبيهقي (١٠/ ٦٧). (٤) أخرجه أبو داود في الزكاة/ باب في الرخصة في ذلك (١٦٧٨)، والترمذي في المناقب/ باب في مناقب أبي بكر وعمر (٣٦٧٥)، والدارمي في الزكاة/ باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده (١٦٠١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٧٤)، والبيهقي (٤/ ١٨٠)، والحديث صححه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني كما في المشكاة (٣/ ٣١٣).