واحتاج إلى الركوب، فكونه يرفق بنفسه أولى من أن يشق عليها.
ويدنو مِنَ الإِمَامِ، ...............
قوله:«ويدنو من الإمام»، وهذا أيضاً من السنّة أن يدنو من الإمام.
ودليل ذلك: قول النبي ﵊: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى»(١)، ولما رأى قوماً تأخروا في المسجد عن التقدم قال:«لا يزال قوم يتأخرون، حتى يؤخرهم الله»(٢)، فأقل أحواله أن يكون التأخّر عن الأول فالأول مكروه؛ لأن مثل هذا التعبير يعد وعيداً من النبي ﵊ وليس في هذا العمل فقط، بل في جميع الأعمال؛ لأن الإنسان إذا لم يكن في قلبه محبة للسبق إلى الخير بقي في كسلٍ دائماً، كما قال الله ﷿: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ *﴾ [الأنعام]. ولهذا ينبغي للإنسان كلما سنحت له الفرصة في العبادة أن يفعل، ويتقدم إليها، حتى لا يعوّد نفسه الكسل، وحتى لا يؤخّره الله ﷿.
مسألة: دلّت السنّة على أن يمين الصف أفضل من اليسار، والمراد عند التقارب، أو التساوي، وأما مع البعد فقد دلّت السنّة على أن اليسار الأقرب أفضل.
ودليل ذلك: أن الناس كانوا إذا وجد جماعة ثلاثة، فإن الإمام يكون بين الرجلين (٣)، ثم نسخ ذلك فصار الإمام يتقدم
(١) سبق تخريجه (٢/ ١٥). (٢) أخرجه مسلم (٤٣٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁. (٣) سبق تخريجه (٣/ ١٦).