فهذا غير خفيف، وإن كان لو أُزيلَ لم يَسقط؛ فهو خفيف.
فإنْ قال إنسان: هذا غير منضبط؛ لأن الواحد إذا انتبه لم يسقط بإزالة ما استندَ إليه، وإنْ لم ينتبه سَقَطَ ولو كان اعتمادُه خفيفاً، فما الجواب؟
فالجواب: أن الضابط كون ما اعتمدَ عليه حاملاً له، فإن كان حاملاً له لم يصحَّ قيامه، وإلا صحَّ.
على أن بعض العلماء (١)، قال: إنَّ عمومَ قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وقوله ﷺ:«صَلِّ قائماً»(٢) يشمَلُ حتى المعتمدَ على شيء يسقط لو أُزيلَ، بمعنى أنه يجوز أن تعتمدَ، لكن فقهاءنا ﵏ قالوا: لا يجوز الاعتماد على شيء اعتماداً قويًّا بحيث يَسقط لو أُزيل.
وعلَّلوا ذلك: بأنه يُزيل مشقَّة القيام؛ لأن هذا كمستلقٍ على الجدار الذي اعتمدَ عليه.
وَالتَّحْرِيمَةُ ..........
قوله:«والتحريمة» أي: تكبيرة الإِحرام، وهذا هو الرُّكن الثاني وسبق في أول صفة الصلاة بيان شروطها (٣).
والتحريمة رُكنٌ مِن أركان الصَّلاةِ، وليس شيء من التكبيرات رُكناً سوى تكبيرة الإِحرام؛ لقول النبيِّ ﷺ للمسيء في صلاته:«استقبلْ القِبلةَ وكبِّر»(٤) ولقوله ﷺ: «تحريمُها التكبير … »(٥) فلا تنعقد الصَّلاةُ بدون التكبير.
(١) «المجموع» (٣/ ٢٣٦). (٢) تقدم تخريجه ص (٢٩٢). (٣) انظر: ص (١٩). (٤) تقدم تخريجه ص (١٩). (٥) أخرجه الإمام أحمد (١/ ١٢٣، ١٢٩)؛ وأبو داود، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء (٦١)؛ والترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (٣) وقال: «هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن»؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور (٢٧٥)؛ والحاكم (١/ ١٣٢) وقال: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي.