لهذا؛ إذا رأيتَ أحداً يفعل هكذا فانصحه، ثم إنَّ فيه شيئاً آخر، وهو أنَّ فيه إجحافاً؛ لعدم التوسُّط في البدن؛ لأنه فَضَّلَ جانب اليسار على جانب اليمين، فنقول: خيرُ الأمورِ الوسط، فَكُنْ بين اليمين وبين اليسار، وضَعْ اليدين على الصَّدرِ.
وَيَنْظُرُ مَسْجِدَهُ، ..........
قوله:«وينظر مسجده» أي: موضع سجوده، والضَّميرُ يعودُ على المُصلِّي، وهو شاملٌ للإِمام والمأموم والمنفرد؛ أنه ينظر موضعَ سجودِه، وعلى هذا كثير مِن أهلِ العلمِ (١)، واستدلُّوا بحديث رُويَ عن رسول الله ﷺ في هذا:«أنه كان ينظر إلى موضع سجودِه في حال صلاتهِ»(٢)، وكذلك قالوا في تفسير قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ *﴾ [المؤمنون] الخشوع: أن ينظر إلى موضع سجوده.
وقال بعضُ العلماءِ: ينظرُ تلقاء وجهِهِ، إلا إذا كان جالساً، فإنَّه ينظر إلى يدِه حيث يُشير عند الدُّعاء (٣).
وفصل بعض العلماء بين الإِمام والمنفرد وبين المأموم فقال: إن المأموم ينظر إلى إمامه ليتحقق من متابعته (٤)؛ ولهذا قال البراء بن عازب: «كان رسولُ الله ﷺ إذا قال: سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِده، لم يَحْنِ أحدٌ منَّا ظهرَه؛ حتى يقعَ النبي ﷺ ساجداً، ثم
(١) انظر: «المجموع» (٣/ ٢٧٠). (٢) أخرجه الحاكم (١/ ٤٧٩)؛ والبيهقي (٥/ ١٥٨) عن عائشة أنه لما دخل رسول الله ﷺ الكعبة لم يخلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها. قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين» ووافقه الذهبي. (٣) انظر: «الإنصاف» (٣/ ٤٢٤). (٤) انظر: «نيل الأوطار» (١/ ٧٤٩).