قوله:«فإن تَشاحَّ فيه اثنان قُدِّمَ أفضلُهُما فيه»، تشاحَّ: أي: تزاحما فيه، وهذا في مسجد لم يتعيَّن له مؤذِّن، فإن تعيَّن بقي الأمر على ما كان عليه لقول النبيِّ ﷺ:«لا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سُلطانه»(٢)، فيقال: وكذلك أيضاً لا يؤذِّن الرَّجلُ في سلطان مؤذِّن آخر.
وقوله:«قُدِّم أفضلُهُما فيه»، أي: أقومهما في الأذان من حُسنِ الصَّوت، والأداء، والأمانة، والعلم بالوقت، وذلك لأنَّهما قد تزاحما في عمل فقُدِّم أفضلهما فيه، وقد قال الله: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦].
وقوله:«فيه» خرج به ما لو كان أحدُهما أقرأ، لكنَّه دون الآخر فيما يتعلَّق بالأذان؛ فلا يُقدَّم على الآخر.
قوله:«ثم أفضلُهُمَا في دينه وعقلِهِ»، أي: أطوعهما لله. وقوله:«وعَقْلِهِ» المراد: حُسن التَّرتيب، فيستطيع أن يرتِّبَ نفسه، ويجاري النَّاس بتحمُّلِهم في أذاهم، ولم يذكر المؤلِّف أفضلهما في علمه، وهذا أمرٌ لا بُدَّ منه، فإنَّنا نقدم أعلمهما، ورُبَّما قال قائل: هذا داخل في قوله: «أفضلهما فيه»، فنقول: إن تَحَمَّلَتْهُ الكلمة فهذا هو المطلوب، وإلا فَيَجِبُ أن نراعيَها.
(١) انظر: «الإقناع» (١/ ٥٠٤). (٢) رواه مسلم، وقد تقدم تخريجه ص (٤١).