وقد جاء في هذا حديث مرفوع (١)، إلا أن في إسناده نظراً؛ لأن فيه راوياً مجهولاً، ولهذا قال بعض العلماء: إن المرأة تكفن فيما يكفن به الرجل، أي: في ثلاثة أثواب يلف بعضها على بعض.
وهذا القول ـ إذا لم يصح الحديث ـ هو الأصح؛ لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام الشرعية، إلا ما دلّ الدليل عليه، فما دلّ الدليل على اختصاصه بالحكم دون الآخر، خص به وإلا فالأصل أنهما سواء.
وعلى هذا فنقول: إن ثبت الحديث بتكفين المرأة في هذه الأثواب الخمسة فهو كذلك، وإن لم يثبت فالأصل تساوي الرجال والنساء في جميع الأحكام، إلا ما دلّ عليه الدليل.
وَالْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ.
قوله:«والواجب ثوب يستر جميعه»، أي: الواجب في الكفن ثوب واحد يستر جميع الميت.
(١) وهو ما روته ليلى الثقفية قالت: «كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ وكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحقاء، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله ﷺ عند الباب معه كفنها يناولنا ثوباً ثوباً». أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٣٨٠)؛ وأبو داود (٣١٥٧)؛ والبيهقي (٤/ ٦) وفي سنده نوح بن حكيم، وهو مجهول. وانظر: «نصب الراية» (٢/ ٢٥٨).