أعظم من الجاد؛ لأنه جمع بين الكفر والهزء بالله ﷿، فمن سخر بالدين، وقال: أنا ما قصدت إلا المزح والضحك، قلنا: إنك كفرت، وإذا كنت صادقاً فتب إلى الله ﷿، واغتسل وعد إلى الإسلام، والتوبة تَجُبُّ ما قبلها.
قال صاحب الإقناع:«أو جحد الملائكة» لو جحد الملائكة فهو كافر، أو جحد الجن، فهو ـ أيضاً ـ كافر؛ لأنه مكذب للقرآن، فأما من جحد دخول الجني في الإنس فهو ضال، وليس بكافر فهو ضال؛ لأنه قال قولاً ينكره الواقع، وينكره الثابت بالأخبار عن النبي ﵊، وعن غيره، وفي حديث الصبي الذي جاءت به أمه إلى النبي ﵊ وهو يُصرَع، فقال الرسول ﵊ للجن الذي فيه:«اخرج عدو الله، فإني رسول الله»، فخرج الجني من هذا الصبي، فلما رجع ﵊ من غزوته، وكان قد قال لأمه: أخبريني عن شأنه، وجد أمه قد أعدت للنبي ﵊ شاة، وسمناً، وأقِطاً، وأخبرته أن ولدها شُفي، ولم يعد إليه ذلك الجني، والحديث صحيح (١)، والأخبار كثيرة عن أئمة المسلمين وعلمائهم في ذلك فلا تنكر، وكان شيخ الإسلام ﵀ يؤتى إليه بالمصروع، فيضربه، ويخاطب الجني، ويعاهده، فيخرج ولا يعود، وحكى عنه تلميذه ابن القيم أنه ﵀ جيء إليه برجل مصروع، فأُلقي بين يديه، فكلم
(١) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ١٧٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦١٧، ٦١٨) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي عن يعلى بن مرة عن أبيه ﵁.