يستشير النبي ﷺ ماذا يصنع فيها؛ لأن الصحابة ﵃ ينفقون مما يحبون، فأرشده إلى الوقف، وقال:«إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها»(١)، وفي لفظ:«احبس أصلها، وسبِّل ثمرها»(٢)، وهذا أول وقف في الإسلام، وهو غير معروف في الجاهلية، بل أحدثه الإسلام، ففعل عمر ﵁ وجعل لها مصارف نذكرها ـ إن شاء الله ـ فيما بعد.
وكان ابن عمر ﵄ إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به، يتأول قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢](٣).
وأبو طلحة ﵁ لما أنزل الله هذه الآية، جاء إلى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله، إن الله أنزل: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحب مالي إليَّ «بيرحاء»، وهي اسم نخل مستقبلة مسجد الرسول ﷺ في المدينة، وكان فيها ماء عذب طيب يأتي إليه الرسول ﷺ ويشرب منه، وهذا لا شك أغلى شيء عند أبي طلحة، فقال: يا رسول الله ضَعْهَا حيثُ شِئْتَ، فقال الرسول ﷺ:«بَخٍ بَخٍ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وأرى أن تجعلها في الأقربين»، فجعلها في قرابته وبني عمه (٤).
(١) أخرجه البخاري في الشروط/ باب الشروط في الوقف (٢٧٣٧)؛ ومسلم في الوصية/ باب الوقف (١٦٣٣) عن ابن عمر ﵄. (٢) أخرجه النسائي في الأحباس/ باب حبس المشاع (٦/ ٢٣٢)؛ وابن ماجه في الصدقات/ باب من وقف (٢٣٩٧) عن ابن عمر ﵄. (٣) أخرجه البزار كما في مختصر زوائد مسند البزار لابن حجر (١٤٥١). (٤) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب الزكاة على الأقارب (١٤٦١)؛ ومسلم في الزكاة/ باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين … (٩٩٨) عن أنس ﵁.