وفرَّق الفقهاء ﵏ بين الأكل والشُّرب والنَّوم، فقالوا: يُكْرهُ أن ينام على جنابة بلا وُضُوء، ولا يُكْرَه له الأكل، والشُّرب بلا وُضُوء (١).
قوله:«ومُعَاوَدَةِ وَطْءٍ»، أي: يُسَنُّ للجُنُبِ أن يتوضَّأ إِذا أراد أن يُجَامع مرَّة أُخرى، والدَّليل على ذلك ما ثَبتَ في «صحيح مسلم» أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر مَنْ جَامَع أهلَه، ثم أراد أن يعود أن يتوضَّأ بينهما وُضُوءاً (٢).
والأصل في الأَمْر الوُجُوب، لكن أخرج هذا الأَمر على الوُجُوب ما رواه الحاكم:« … إِنه أَنْشَطُ للعَوْدِ»(٣).
فَدلَّ هذا أنَّ الوُضُوء ليس عبادة حتى نُلْزِم النَّاسَ به، ولكنْ من باب التَّنْشيط، فيكون الأَمْرُ هنا للإِرشاد، وليس للوجوب.
وكان ﷺ يطوف على نسائِه بِغُسْلٍ واحد (٤)، وإِن كان طوافه عليهن بغسل واحد، لا يَمْنَعُ أن يكون قد توضَّأ بين الفِعْلَين .....
(١) انظر «كشاف القناع» (١/ ١٥٨). (٢) رواه مسلم، كتاب الحيض: باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، رقم (٣٠٨) من حديث أبي سعيد الخدريِّ. (٣) رواه ابن خزيمة في «صحيحه» رقم (٢٢١)، وابن حبان رقم (١٢١١)، والحاكم (١/ ١٥٢) والبيهقي (١/ ٢٠٤) من حديث أبي سعيد الخدري. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجاه بهذا اللفظ. ووافقه الذهبي. وصحَّحه أيضاً النووي. انظر: «الخلاصة» رقم (٥٠٧). (٤) رواه ـ بهذا اللفظ ـ مسلم، كتاب الحيض: باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، رقم (٣٠٩) من حديث أنس، وبوّب به البخاري، كتاب الغسل: باب إِذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحدٍ، ثم أورد حديث عائشة، رقم (٢٦٧). وبنحوه حديث أنس رقم (٢٦٨) بلفظ: «كان يدور على نسائه في السَّاعة الواحدة».