اكتفاءً بما سبق في نواقض الوضوء، حيث قال:«ويحرم على المحدث مس المصحف، والصلاة، والطواف»، وعلى هذا فيشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، وهذا مذهب الجمهور، واستدلوا بالآتي:
ثانياً: حديث ابن عباس ﵄: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام»(١).
ثالثاً: قول النبي ﷺ لعائشة ﵂: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري»(٢).
رابعاً: قوله ﷺ حين أراد أن ينفر فقيل له: إن صفية قد حاضت ـ: «أحابستنا هي؟»، قالوا: إنها قد أفاضت، قال: فانفروا» (٣).
وذهب شيخ الإسلام ﵀ إلى أنه لا يشترط الوضوء للطواف، وأجاب عن هذه الأدلة بأن قوله:«الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام» لا يصح مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ؛ لأن عمومه لا يستقيم، لأن لفظه: «الطواف
(١) أخرجه الترمذي في الحج/ باب ما جاء في الكلام في الطواف (٩٦٠)؛ والنسائي في المناسك/ باب إباحة الكلام في الطواف (٥/ ٢٢٢)؛ وابن خزيمة (٢٧٣٩) وابن حبان (٣٨٣٦)؛ والحاكم (١/ ٤٥٩)؛ والبيهقي (٥/ ٨٥) واختلف في رفعه ووقفه، انظر: نصب الراية (٣/ ٥٧) والتلخيص (١٧٤) والإرواء (١٢١). (٢) سبق تخريجه ص (٨٣). (٣) سيأتي تخريجه ص (٣٦٣).