النبي ﷺ، واتباعاً لسنته وسنة أصحابه، فقد قال جابر ﵁: كنا نصرخ بذلك صراخاً (١)، ولا يسمع صوت الملبي من حجر، ولا مدر، ولا شجر إلا شهد له يوم القيامة (٢)، فيقول: أشهد أن هذا حج ملبياً، ومع الأسف أن كثيراً من الحجاج لا يرفعون أصواتهم بالتلبية إلا نادراً.
فإن قال قائل: أليس النبي ﷺ قال لأصحابه، وقد كبروا في سفر معه:«أيها الناس اربعوا على أنفسكم ـ أي: هوِّنوا عليها ـ فإنكم لا تدعون أصَمَّ ولا غائباً، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته»(٣)؟
قلنا: لكن التلبية لها شأن خاص، لأنها من شعائر الحج فيصوت بها، أو يقال: إن أمر النبي ﷺ أن يهونوا على أنفسهم لأنهم كانوا يرفعون رفعاً شديداً يشق عليهم.
قوله:«وتخفيها المرأة» أي: تسر بها؛ لأن المرأة مأمورة بخفض الصوت في مجامع الرجال، فلا ترفع صوتها بذلك، كما
(١) أخرجه مسلم في الحج/ باب التقصير في العمرة (١٢٤٨) عن جابر وأبي سعيد الخدري ﵄. ولفظه: «قالا: قدمنا مع رسول الله ونحن نصرخ بالحج صراخاً». (٢) أخرجه الترمذي في الحج/ باب ما جاء في فضل التلبية والحج (٨٢٨) وابن ماجه في المناسك/ باب التلبية (٢٩٢١) عن سهل بن سعد ﵁ وصححه الحاكم (١/ ٤٥١) على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٣) أخرجه البخاري في الجهاد/ باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير (٢٩٩٢)؛ ومسلم في الذكر والدعاء/ باب استحباب خفض الصوت بالذكر (٢٧٠٤) عن أبي موسى ﵁ واللفظ لمسلم.