ثانياً: حديث أبي هريرة: «أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا»(١).
والأصل في الأمر أن يكون على الفور، ولهذا غضب النبي ﷺ في غزوة الحديبية حين أمرهم بالإحلال وتباطؤوا (٢).
ثالثاً: لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فقد يكون الآن قادراً على أن يقوم بأمر الله ﷿، وفي المستقبل عاجزاً.
رابعاً: لأن الله أمر بالاستباق إلى الخيرات فقال: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ … ﴾ [البقرة: ١٤٨]، والتأخير خلاف ما أمر الله به، وهذا هو الصواب، أنه واجب على الفور.
وقيل: بل واجب على التراخي، واستدلوا بما يلي:
أولاً: بالقياس على الصلاة في الوقت إن شئت صلها في أول الوقت، وإن شئت فصلها في آخره، والعمر هو وقت الحج، فإن شئت حجَّ أول العمر، وإن شئت آخرَهُ.
ثانياً: أن الله فرض الحج والعمرة في السنة السادسة بقوله
(١) أخرجه مسلم في الحج/ باب فرض الحج مرةً في العمر (١٣٣٧). (٢) أخرجه البخاري في الشروط/ باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب (٢٧٣١)، (٢٧٣٢) عن مروان والمسور بن مخرمة.