المبحث السادس: ورد أن من قام ليلة القدر غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: كل حديث ورد فيه «وما تأخر» غير صحيح؛ لأن هذا من خصائص النبي ﷺ؛ حتى أهل بدرٍ ما قيل لهم ذلك؛ بل قيل:«اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»(١)؛ لأنهم فعلوا هذه الحسنة العظيمة في هذه الغزوة، فصارت هذه الحسنة العظيمة كفارة لما بعدها، وما قاله ﵀ صحيح.
قوله:«وأوتاره آكد» أي: أوتار العشر آكد؛ لقول النبي ﷺ«التمسوها في كل وتر»(٢) فما هي أوتاره؟
الجواب: إحدى وعشرون، ثلاث وعشرون، خمس وعشرون، سبع وعشرون، تسع وعشرون، هذه خمس ليال هي أرجاها، وليس معناه أنها لا تكون إلا في الأوتار، بل تكون في الأوتار وغير الأوتار.
تنبيه: هنا مسألة يفعلها كثير من الناس، يظنون أن للعمرة في ليلة القدر مزية، فيعتمرون في تلك الليلة، ونحن نقول: تخصيص تلك الليلة بالعمرة بدعة؛ لأنه تخصيص لعبادة في زمن لم يخصصه الشارع بها، والذي حث عليه النبي ﷺ ليلة القدر هو القيام الذي قال الرسول ﷺ فيه: «من قام ليلة القدر إيماناً
(١) أخرجه البخاري في الجهاد والسير/ باب إذا اضطر الرجل إلى النظر إلى شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن (٣٠٨١)؛ ومسلم في الفضائل/ باب من فضائل حاطب بن أبي بلتعة وأهل بدر ﵃ (٢٤٩٤) عن علي ﵁. (٢) سبق تخريجه ص (٤٩١).