كان بذِكْرِ النَّارِ، أم بذِكْرِ شيء مِن أنواع العذاب فيها، أم بذِكْرِ أحوال المجرمين، وما أشبه ذلك.
قوله:«والسؤال عند آية رحمة» أي: وللمصلِّي أن يسأل الرحمة إذا مَرَّ بآية رحمة. مثاله: مرَّ ذكر الجنة يقول: اللَّهُمَّ إنِّي أسألك الجنة، وله أن يسأله من فَضْله، ولو مرَّ ثناء على الأنبياء أو الأولياء أو ما أشبه ذلك فله أن يقول: أسأل الله من فضله، أو أسأل الله أن يلحقني بهم، أو ما أشبه ذلك.
قوله:«ولو في فرض» هذا إشارة خلاف: هل له ذلك في الفرض، أو ليس له ذلك (١)؟
والصحيح: ما قاله المؤلِّف أنَّ له ذلك: لأن هذا لا يعدو أن يكون دعاء، والصَّلاةُ لا بأس بالدُّعاء فيها فله أن يتعوَّذ عند آية الوعيد، ويسأل عند آية الرحمة، ولو كان في الفرض.
والدليل: حديث حذيفة بن اليمان ﵁ أنه صَلَّى مع النبي ﷺ ذات ليلة فقرأ النبيُّ ﷺ بالبقرة، والنساء، وآل عمران، لا يمرُّ بآية رحمة إلا سأل، ولا بآية وعيد إلا تعوَّذ (٢). وهذا فِعْلُ الرَّسول ﵊، والأصل أنه أسوة لنا، وأن ما فَعَلَه فلنا أن نتأسَّى به، إلا ما دَلَّ عليه الدليل، فإذا قال قائل: هذا في النَّفْلِ فما دليلكم على جوازه في الفرض؟.
فالجواب: أن ما ثَبَتَ في النَّفْل ثَبَتَ في الفرض إلا بدليل، وهنا لا دليل على الفَرْقِ بين الفرض وبين النفل.