أما أمْرُه فإن النبيَّ ﷺ قال:«إذا صَلَّى أحدُكم فَلْيَسْتَتِرْ، ولو بسهم»(١).
وأما فِعْلُه فقد كان النبيُّ ﵊ تُرْكَزُ له العَنَزة في أسفاره فيُصلِّي إليها (٢).
والحكمة مِن السُّترة:
أولاً: تَمْنَعُ نقصان صلاة المرء، أو بطلانها إذا مَرَّ أحدٌ مِن ورائها.
ثانياً: أنَّها تحجُب نَظَرَ المصلِّي، ولا سيما إذا كانت شاخصة، أي: لها جِرْمٌ فإنها تُعين المصلِّي على حضور قلبه، وحَجْبِ بَصَرِه.
ثالثاً: أن فيها امتثالاً لأمر النبيِّ ﷺ واتباعاً لهديه، وكلُّ ما كان امتثالاً لأمر الله ورسوله، أو اتباعاً لهدي الرسول ﵊ فإنَّه خير.
وقوله:«تُسَنُّ صلاتُه إلى سُتْرَة» ظاهره: أنَّه سواء كان في سَفَرٍ أم في حَضَرٍ، وسواء خشي مارًّا أم لم يخشَ مارًّا، لعموم الأدلة في ذلك.
وقال بعض أهل العلم: إنه إذا لم يخشَ مارًّا فلا تُسَنُّ
(١) أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٤٠٤)؛ وابن خزيمة (٨١٠) وصححه؛ والحاكم (١/ ٢٥٢) وقال: «صحيح على شرط مسلم». (٢) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى العنزة (٤٩٩)؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (٥٠٣) (٢٤٩).