والصحيح (١): أنه لا بأس أن يدعو بشيء يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛ وذلك لأن الدُّعاء نفسه عبادة؛ ولو كان بأمور الدنيا، وليس للإنسان ملجأ إلا الله، وإذا كان الرَّسولُ ﷺ يقول:«أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربِّه وهو ساجد»(٢) ويقول: «أمَّا السُّجودُ فأكثروا فيه مِن الدُّعاء فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم»(٣) ويقول في حديث ابن مسعود لما ذَكَرَ التَّشهُّدَ: «ثم ليتخيَّر مِن الدُّعاء ما شاء»(٤) والإنسان لا يجد نفسه مقبلاً تمام الإقبال على الله إلا وهو يُصلِّي، فكيف نقول: لا تسأل الله ـ وأنت تُصلِّي ـ شيئاً تحتاجه في أمور دنياك! هذا بعيد جدًّا.
وقد جاء في الحديث عن الرَّسولِ ﵊:«ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجته كلها حتى شِسْعَ نَعْلِه»(٥) وشِسْع النَّعل: يتعلَّق بأمور الدُّنيا. فالصَّواب بلا شَكٍّ أن يدعو بعد التشهُّدِ بما شاء مِن خير الدُّنيا والآخرة، وأجمع ما يُدعى به في ذلك:«ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا عذابَ النَّار» فإن هذه جامعة لخير الدنيا والآخرة.
مسألة: هل يجوز الدُّعاء لمعين، بأن يقول: اللهم اجْزِ فلاناً عنِّي خيراً، أو اللَّهُمَّ اغفِرْ لفلان؟
(١) «المجموع» (٣/ ٤٥٤). (٢) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يُقال في الركوع والسجود (٤٨٢) (٢١٥). (٣) تقدم تخريجه ص (٨٧). (٤) تقدم تخريجه ص (١٥١). (٥) أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها (٣٦٠٤) (٨) وقال: «حديث غريب» من طريق قطن البصري عن جعفر، ومن طريق صالح بن عبد الله عن جعفر قال: «وهذا أصح من حديث قطن».