صَحَّ في سُنَّة الرسول ﷺ مِن أسمائها فإنه يجب على المؤمن أن يصدِّق به ويُثْبِتَه.
وقوله:«من عذاب جهنَّم» هل المراد أنه يتعوَّذ بالله من فِعْلِ المعاصي المؤدِّية إلى جهنم، أو يتعوَّذ بالله من جهنَّم، وإن عَصَى فهو يطلب المغفرة من الله، أو يشمَلُ الأمرين؟
الجواب: يشمَلُ الأمرين، فهو يستعيذُ بالله مِن عذاب جهنَّم، أي: مِن فِعْلِ الأسباب المؤدِّية إلى عذاب جهنَّم.
ومِن عذاب جهنَّم، أي: من عقوبة جهنَّم إذا فَعل الأسباب التي توجب ذلك؛ لأن الإنسان بين أمرين: إمَّا عصمة مِن الذُّنوبِ، فهذا إعاذة الله من فِعْلِ السبب، وإما عفوٌ عن الذُّنوبِ وهذا إعاذة الله مِن أَثَرِ السبب.
وقولنا: العصمة مِن الذُّنوبِ، ليس معناه العصمة المطلقة؛ لأن النبيَّ ﷺ قال:«كلُّ بني آدم خَطَّاء، وخيرُ الخَطَّائين التوَّابُون»(١). وقال:«لو لم تُذنبوا؛ لذهبَ اللَّهُ بكم، ولجاء بقومٍ يُذنبون؛ فيستغفرون الله؛ فيغفر لهم»(٢).
قوله:«ومن عذاب القبر» معطوفة على «مِن عذاب جهنَّم» وعذاب القبر ما يحصُل فيه من العقوبة، وأصل القبر مدفن الميِّت، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ *﴾ [عبس] قال ابنُ
(١) أخرجه الإمام أحمد (٣/ ١٩٨)؛ والترمذي، كتاب صفة القيامة (٢٤٩٩) وقال: «حديث غريب»؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر التوبة (٤٢٥١)؛ والحاكم (٤/ ٢٤٤). (٢) أخرجه مسلم، كتاب التوبة، باب سقوط الذنوب بالاستغفار والتوبة (٢٧٤٩) (٩).