قوله:" فلا يَصُب رأسه " يعني: فلا يميلها إلى أسفل، وفي بعض الرواية:" فلا ينصب " من الانصباب، ورواه ابن المبارك عن فليح بن سليمان (١) ، عن عيسى، عن عباس، عن أبي حميد فقال فيه:" فلا يُصبي " يقال: صبى الرجل رأسه تصبيةً إذا خفضه جدا.
قوله:" ولا يُقنِع " من الإقناع، يعني: لا يرفع رأسه حتى تكون أعلى من ظهره. قال الله تعالى:" مقْنعِي رءوسهِمْ "(٢) أي: رافعي رءوسهم. وقال ابن عرفة: يقال: أقنع رأسه، إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالاً، وجعل طرفه موازياً " بين يديه.
قوله: " ثم يهوي " أي: ينزل.
قو له: " فيجافي " أي: يباعد.
قوله: " ويثني رجله اليسرى " من ثنيت الشيء ثنيا، إذا عطفته.
قوله: " ويفتخ أصابع رجليه " بالخاء المعجمة، أي: ينصبها ويغمز موضع المفاصل منها، ويثنيها إلى باطن الرجل، فيوجهها نحو القبْلة. وقال الأصمعي: أصل الفتخ اللين، ومنه قيل للعُقَابِ (٣) فتحاً،َ لأنها إذا انحطت كسَرَتْ جناحَها. قال أبو العباس: فتخ أصابعه، أي: ثناها. قوله: " متوركا "ً حال من الضمير الذي في قعد، والتورك أن يجلس على أليتيه وينصب رجله اليمنى، ويخرج اليسرى من تحتها.
واستفيد من هذا الحديث أحكام كثيرة، الأول: رفع اليدين إلى المنكبين، وقد قلنا: إنه كان للعذر.
الثاني: أن التكبير بعد رفع اليدين، لأنه قال: إثم كبر "، وكلمة
" ثم، تقتضي التراخي، وقد ذكرنا الخلاف فيه.
(١) في الأصل:" سليم " خطأ. (٢) سورة إبراهيم: (٤٣) . (٣) طائر من كواسير الطير، قوي المخالب، مسروَلْ، له منقار قصير أعقف، حاد البصر.