يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ﴾ يا محمدُ، ﴿إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾. يعنى بقولِه: ﴿تَزَاوَرُ﴾. تعدِلُ وتميلُ، من الزَّورِ، وهو العِوَجُ والمَيلُ؛ يُقالُ منه: في هذه الأرضِ زَوَرٌ. إذا كان فيها اعوجاجٌ، و: في فلانٍ: عن فلانٍ ازْوِرارٌ. إذا كان فيه عنه إعراضٌ؛ ومنه قولُ بشرِ بن أبي خازمٍ (١):
وقد اختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ ومكةَ والبصرةِ:(تَزَّاوَرُ) بتشديدِ الزاي (٣)؛ بمعنى: تتزاورُ، بتاءين، ثم أدغَم إحدى التاءين في الزَّاي، كما قيل:(تظَّاهَرُون عليهم)[البقرة: ٨٥]. وقرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ [أهلِ الكوفةِ](٤): ﴿تَزَاوَرُ﴾ بتخفيفِ التاءِ والزاى (٥)، كأَنَّه عنَى به:"تفاعل" من الزَّوَرِ. وقد رُوى عن بعضِهم:(تَزْوَرُّ)، بتخفيفِ التاءِ وتسكينِ الزّاى وتشديدِ الراءِ (٦)،
(١) ديوانه ص ٦٢. (٢) أبانَين: مثنى أبان، وهو جبل، ويليه جبل آخر يقال له شَرَوْرَى، فَغَلَّبوا: أبانا عليه فقالوا: أبانان. كما قالوا: العُمران. لأبي بكر وعمر. معجم البلدان ١/ ٧٦. (٣) كذا قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٨٨. (٤) في م، ت ٢: "الكوفيين". (٥) كذا قرأ عاصم وحمزة والكسائي. السبعة ص ٣٨٨. (٦) كذا قرأ ابن عامر. السبعة ص ٣٨٨.