قَالَ الْقَرَافِيّ: اخْتلفُوا هَل يَصح أَن يجمعوا على خطأ فِي مَسْأَلَتَيْنِ؟ كَقَوْل بَعضهم بِمذهب الْخَوَارِج، والبقية بِمذهب الْمُعْتَزلَة، وَفِي الْفُرُوع مثل أَن يَقُول الْبَعْض بِأَن العَبْد يَرث، وَيَقُول الْبَاقِي بِأَن الْقَاتِل عمدا يَرث، فَقيل: لَا يجوز؛ لِأَنَّهُ إِجْمَاع على الْخَطَأ، وَقيل: يجوز؛ لِأَن كل خطأ من هذَيْن الخطأين لم يساعد عَلَيْهِ الْفَرِيق الآخر، وَلم يُوجد فِيهِ إِجْمَاع.
ثمَّ قَالَ: تَنْبِيه: الْأَحْوَال ثَلَاثَة:
الْحَالة الأولى: اتِّفَاقهم على الْخَطَأ فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة، كإجماعهم على أَن العَبْد يَرث فَلَا يجوز ذَلِك عَلَيْهِم.
الثَّانِيَة: أَن يُخطئ كل فريق فِي مَسْأَلَة أَجْنَبِيَّة عَن الْمَسْأَلَة الْأُخْرَى، فَيجوز، فَإنَّا نقطع أَن كل مُجْتَهد يجوز أَن يُخطئ، وَمَا من مَذْهَب من الْمذَاهب إِلَّا وَقد وَقع فِيهِ مَا يُنكر وَإِن قل، فَهَذَا لَا بُد للبشر مِنْهُ.
الثَّالِثَة: أَن يخطئوا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فِي حكم الْمَسْأَلَة الْوَاحِدَة، مثل هَذِه الْمَسْأَلَة: فَإِن العَبْد وَالْقَاتِل كِلَاهُمَا يرجع إِلَى فرع وَاحِد، وَهُوَ مَانع الْمِيرَاث، فَوَقع الْخَطَأ فِيهِ كُله، فَمن نظر إِلَى اتِّحَاد الأَصْل منع، وَمن نظر إِلَى تعدد الْفَرْع أجَاز، فَهَذَا تَلْخِيص هَذِه الْمَسْأَلَة. انْتهى.
ومثلوا ذَلِك أَيْضا بِاتِّفَاق شطر الْأمة على أَن التَّرْتِيب فِي الْوضُوء وَاجِب، وَفِي الصَّلَاة الْفَائِتَة غير وَاجِب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.