وخالط قدماه ووضع في أيامه المقترح (١) في تشريع الرمي والرماة، وكان الناصر بصيرًا بالآدب، له اليد الطولى إن نظم وكتب.
كتب إليه سعد الدين بن شبيب صاحب المخزن يذكر حال مجد الدين ابن الصاحب قبل أن ينقم عليه، وقال إنه صبي يجهل الأمور لعدم خبرته بها، والدول تحتاج إلى الشيخ الحوّل القلب، وما يناسب هذا المعنى، فوقع الناصر عليها:
كم بذي الدوح أثلة من قضيب
ثم أوقع بعد ذلك بابن الصاحب، ثم استوزر جلال الدين بن يونس (٢)، وخَلَعَ عليه، ومَشَتْ القضاة وأرباب الدولة في خدمته.
وكتب إليه … . (٣) الانصاري: أن المملوك قديمًا وليّ أمير المؤمنين قد تاب على يد ابن الجوزي وتَرَكَ الخدمة، فوقع عليها: ما يصلح للمولى على العبد حرام، …
وكتب إليه رجل يسأل المساواة بابن ساوا، فوقع عليه: ابن ساوا لا يُساوى، ثم أنه نقم عليه، وقتله شر قتله.
وكتب إليه عن السلطان صلاح الدين:[من المديد]
ألقني (٤) في لظى فإن حرقتني … فتيقّن أن لست بالياقوت
كل من جاءك يدعي النسج لكن … ليس داود فيه كالعنكبوت
فكتب جوابه:[من المديد]
نسج داود لم يفد صاحب الغار … وكان الفخار للعنكبوت
وبقاء السمند في حومة النار … مَزيلٌ فضيلة الياقوت
واستبصر في بعض أوقاته بمن أجابه إلى موعد أخْلَفَهُ في ميقاته بيتي أسامة بن
(١) في الأصل: المفترج. (٢) عبيد الله بن يونس بن أحمد بن عبيد الله بن هبة الله، أبو المظفر جلال الدين البغدادي الأزجي، الوزير، تفقه على مذهب ابن حنبل في بغداد، وقرأ الاصول وسافر إلى همدان، رتب وكيلا لام الناصر، ثم ترقى حتى وزر للناصر، ثم أرسل مع عسكر إلى همدان لمناجزة طغرل بن أرسلان فهزم عسكره واسر ثم أطلق فعاد إلى بغداد، وتولى بعض المناصب ثم عزله الوزير ابن القصاب واعتقله إلى أن توفي سنة ٥٩٣ هـ. انظر ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ٢/ ١٦٩ ومختصر ابن الدبيثي ٢/ ١٨٣ والفخري ص ٢٣٧ والوافي/ ٩/ ٤٢٠ وكامل ابن الأثير ٩/ ١٩٧. (٣) فراغ في الأصل بمقدار كلمة ويريد بالانصاري، معز الدين سعيد بن علي بن حديدة الانصاري، وكان رجلًا فاضلًا، متصوفًا، موسرًا، استوزره الناصر، ثم عزله ومات معزولًا سنة ٦١٦ هـ انظر: الفخري ص ٢٣٧. (٤) في الأصل: الفتى، وهو تصحيف.