للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: ثم قدم السلطان توريز (١)، وضرب عنق دبيس (٢) بن مزيد صاحب الحلة.

قال ابن الأنباري: لما قتل المسترشد أحضرنا السلطان مسعود، وقال ما التدبير في أمر الخلافة، وبمن ترون؟ فقال الوزير (٣): الخلافة لولي العهد، يعني الراشد، وقد بايعه الناس ببغداد وجلس واستقر، وبويع له من قبل أبيه بولاية العهد، وبويع له الآن بالخلافة، فقال السلطان: ما لي إلى هذا سبيل أبدًا، ولا أقرّه عليها، فإنه تحدثه نَفْسُهُ بالخروج مثل أبيه، كان قد خرج على أخي محمود مرتين وعليَّ مَرَّةً وهذه أخرى، فتم عليه ما تم، وبقيت علينا شناعة عظيمة وسُبَّةٌ إلى آخر الدهر، فإنه يقال: قتلوا الخليفة، وهم كانوا السبب في عود الخلافة إلى هذا البيت، ولا أريد أن يلي الأمر إلا رجل لا يدخل في غير أمور الدين، ولا يجند، ولا يجمع، ولا يخرج عليَّ وعلى أهل بيتي، وفي دار الخلافة جماعة، فاعتمدوا على شيخ منهم صاحب عقل ورأي وتدبير يلزم نفسه ما يجب من طاعتنا، ولا يخرج من داره، قال ابن الأنباري: وأرسل السلطان مسعود إلى عمه السلطان سنجر بن ملكشاه يستشيره فيمن يولّي الخلافة، فأرسل إليه: لا تولّ الخلافة إلا من يضمنه الوزير وصاحب المخزن وكاتب الانشاء، فلما وصل السلطان همدان اجتمع بنا وأشار بهرون (٤) بن المقتدي، وعرفنا بما أمَرَهُ به عمه السلطان سنجر، فقال الوزير: إذا كان الأمر يلزمنا فنحن نولي من نُريد، وهو الزاهد الدين، الذي ليس في الدار مثله، فقال السلطان: مَنْ هو؟ فقال: الأمير أبو عبد الله محمد بن المستظهر، فقال: وتضمن ما يجري منه، فقال الوزير: نعم، وكان الأمير أبو عبد الله صهر الوزير على ابنته، وإنها دَخَلَتْ يومًا الدار في خلافة المستظهر، فرآها الأمير أبو عبد الله فطلب من أبيه تزويجها، فزوجه بها، فدخل بها وبقيت عنده، ثم توفيت، فقال السلطان: ذلك إليكم، وكتموا الحال


(١) كذا في الأصل، يريد تبريز وفي الوافي ١٣/ ٥٠١: قيل أنها كانت على باب خوي، وقيل على باب تبريز.
(٢) دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي، أبو الأعز ابن سيف الدولة صاحب الحلة، تمكن في خلافة المسترشد واستولى على كثير من بلاد العراق، وخدم السلطان مسعود السلجوقي إلى أن قتله سنة ٥٢٩ هـ، وكان دبيس من كبار الملوك، أديبًا شاعرًا كريمًا ممدحًا. انظر: الوافي بالوفيات ١٣/ ٥٠٧ والخريدة (شعراء العراق) ج ٤ ق ١/ ١٧٠ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٥٧ والوافيات ٢/ ٣١ والمنتظم ١٠/ ٥٣ والشذرات ٤/ ١٠.
(٣) يريد به علي بن طراد الزينبي.
(٤) كذا في الأصل، وهو وهم إذ إن هارون بن المقتدي توفي سنة ٥٠٥ هـ. انظر مختصر ابن الكازروني ص ٢١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>