أمكن لنا، ولا يقصدنا أحد، والعراق ففيه لنا الكفاية، فإن الحسين بن علي ﵉ لما خرج إلى العراق جرى عليه ما جرى ولو أقام بمكة ما اختلف عليه أحد من الناس، فقال لي الخليفة: ما تقول يا كاتب؟ فقلت: يا مولانا الصواب المقام وليت العراق يبقى لنا، فقال لصاحب المخزن: يا وكيلي ما تقول؟ فقال: ما في نفسي، فأنشد الخليفة قول المتنبي (١): [من الخفيف]
وإذا لم يكن من الموت بُدّ … فمن العجز أن تموت جُبانا
وخرج وخرجنا معه، فلما قاربنا همدان وقع المصاف بين الخليفة والسلطان مسعود بن محمد بمكان يسمى داي مرك (٢) قريب من همدان، فلما اصطفت العساكر فر من معسكرنا جميع الأتراك إلى ناحية السلطان، ثم وقع القتال فانهزم الخليفة وأرباب المناصب، وحُمِل الوزير (٣) وصاحب المخزن (٤) وأنا ونقيب العلويين (٥) إلى قلعة سرجهك (٦) قريب قزوين، وبقي الخليفة مع السلطان، وسار معه في بلاد أذربيجان إلى أن وصلوا إلى مراغة، فهجم على الخليفة ثلاثة نفر (٧) من الملاحدة والباطنية وهو في خيمته، فقتلوه، وقتلوا معه ابن سكينة، وكان يصلي به، وذلك يوم الخميس لأربع (٨) بقين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، فلما قتل الخليفة أظهر السلطان مسعود الجزع العظيم، والحزن الكثير، ودفن الخليفة بمراغة ووصل الخبر بذلك إلى العراق، فحزن الناس عليه حزنًا عظيمًا، وبويع بالخلافة ولده الراشد (٩) ببغداد، واستقرت خلافته بها.
وذكر الشريف الغرناطي: أن المسترشد عهد إلى الراشد حين بَلَغَ وأنه بلغ تسع سنين، وإنه لو كان يمكن أعادها سفاحية منصورية.
(١) ديوانه: ص (طبعة صادر). (٢) في الكامل ٨/ ٣٤٨: دايمرج. (٣) شرف الدين علي بن طراد الزيني، كما في الكامل. (٤) أبو الفتوح بن طلحة كما في مختصر ابن الكازروني ص ٢٢١. (٥) علي بن عمر كما في مختصر ابن الكازروني ص ٢٢١ توفي بسرجهان سنة ٥٣٠ هـ. انظر المنتظم ١٠/ ٦٢. (٦) في الكامل: سرجهان. (٧) في الكامل ٨/ ٣٤٨: قصد أربعة وعشرون رجلًا من الباطنية. (٨) في الكامل: وكان قتله يوم الأحد سابع عشر ذي القعدة. (٩) في الأصل: الرشيد.