للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السابغة والكسوة الظاهرة، وكان يقتفي آثار المنصور إلا في بذل المال، فإنه لم ير خليفة قبله كان أعطى منه لؤلئي، ثم المأمون بعده، وكان لا يضيع عنده إحسان محسن ولا يؤخر ذلك في كل ما يحب ثوابه، وكان يحب الشعراء والشعر، ويميل إلى أهل الأدب والفقه، ويكره المراء في الدين، ويقول: هو شيء لا نتيجة له، وبالأولى أن لا يكون فيه ثواب، وكان لا يحب إلا المديح ولا سيما من شاعر فصيح ويشتريه بالثمن الغالي.

ودخل عليه مروان بن أبي حفصة (١)، فأنشده شعره الذي يقول فيه: [من الطويل]

وسدت بهارون الثغور فأحكمت … به من أمور المسلمين المرائر (٢)

وكل ملوك الروم أعطاه جزية … على الرغم قسرا عن يد وهو صاغر

لقد ترك الصفصاف هارون صفصفا … كأن لم يدمدمه من الناس حاضر

يسوق بيديه من قريش كرامها … و كلتاهما بحر على البحر صاغر

أمور بميراث النبي وليتها … فأنت لها بالحزم طاو وناشر

علي بني ساقي الحجيج تتابعت … أوائل من معروفكم وأواخر

فأصبحت قد أيقنت أن لست بالغا … مدى شكر نعماكم وإني لشاكر

حصون بني العباس في كل مأزقٍ … صدور العوالي والسيوف البواتر

فطورا يهزون القواطع والقنا … وطورا بأيديهم تهز المخاصر

بأيدي عظام النفع والضر لا تني … بهم للعطايا والمنايا بوادر

ليهنكم الملك الذي أصبحت بكم … أسرته مختالة والمنابر

فأعطاه خمسة آلاف دينار وكساه خلعة وأمر له بعشرة من رقيق الروم وحمله على فرس من خاص مراكبه. (٣).


(١) مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة، وأسم أبي حفصة يزيد مول مروان بن الحكم، ولد مروان سنة ١٠٥ هـ ونشأ باليمامة، فكان يفد إلى بغداد ليمدح الخلفاء ثم يعود إليها وكان شاعرا محسنا مجيدا، مدح معن بن زائدة ورثاه بقصيدة رائعة. ووفد على المهدي ومدحه ونال لديه حظوة بسبب تعريضه بالعلويين. وأخباره كثيرة وكذلك شعره. وللدكتور قحطان رشيد التميمي (مروان بن أبي حفصة) بغداد ١٩٧٢ كما نشر شعره حسين عطوان في القاهرة ٩٧٣ ونشره أشرف عودة، بيروت ١٩٩٣. (انظر أخباره في الأغاني ١٠/ ٧١ ومعجم المرزباني ٣١٧ وطبقات ابن المعتز ٤٢ ووفيات الأعيان ٥/ ١٨٩ وسير أعلام النبلاء ٨/ ٤٧٩).
(٢) الأبيات في مجموع شعره.
(٣) انتهى النقل عن تاريخ الطبري.

<<  <  ج: ص:  >  >>